Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 615
الجزء التاسع ٦١٥ سورة الزلزلة يفهم الجميع نزول الوحي على الأذن، ولكن حس القلب للسماع غير معروف فلا يفهمه كل واحد ولكنه أحد طرق الوحى فعلاً، حيث يتخذ الله تعالى قلب العبد مهبطا لوحيه أحيانا، فلا يحس أن الكلمات تنزل على أذنه، بل يحس أنها تنـــزل على قلبه. علما أن هذا الوحي ليس من قبيل الخيال والفكرة التي تخطر بالقلب. وهذا الكلام أيضا يكون فرديا أو جماعيا. التاسع: الكلام المباشر الذي ينزل على اللسان فرديا وجماعيا. ومن طرق الوحي أن الأذن لا تسمع أي شيء، ولكن يجري على لسان المرء كلام، حيث يخيل له أن لسانه تحت سيطرة غيره، فلا يزال لسانه يردد هذا الكلام بسرعة حتى بعد زوال تلك الحالة التي تستولي عليه عند الوحي، ذلك لكي يحفظ هذا الوحي جيدًا. وقد يُشرك الله غيره بهذا الوحي كشاهد. العاشر : الكلام المباشر الذي ينزل على العين فرديا وجماعيا. أحيانا ينزل كلام الله على العيون، أي تُعرَض على الإنسان عبارة مكتوبة فيقرؤها ويطلع على مشيئة الله، وهذا الوحى أيضا يكون فرديا أو جماعيا، فأحيانا يرى وحده الشيء المكتوب وأحيانا يشترك معه في رؤية هذا المشهد آخرون. وقد سبق أن بينتُ أن من معاني الوحي الكتابة، فهذا القسم العاشر من الوحي يندرج تحت الكتابة، حيث يرى المرء كلمات مكتوبة. والحق أن قطعية الوحى تتوقف على الكلمات لا على الأذن ولا العين ولا القلب ولا اللسان والوحي الذي ينزل في صورة كلمات أعلى وأفضل من أي نوع آخر. ولا شبهة في قطعيته، سواء تيسرت هذه القطعية بالأذن أو القلب أو اللسان أو العين. والوحي الذي يستطيع المرء أن يحلف بالله تعالى أن كلّ لفظ وحرف وحركة وسكون منه قد نزل الله تعالى هو الأعلى والأفضل من جميع أنواع الوحي. عليه من الحادي عشر : الكلام المباشر الذي ينزل على الأذن واللسان معا. وهذا الوحي الإلهي لا ينزل على الأذن فقط، بل يردده اللسان أيضا، وعندما تزول حالة غيبوبة الوحي تشعر الأذن بأنها قد سمعت كلام الله تعالى، ويشهد اللسان أيضًا أنه قد نزل عليه كلام الله.