Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 607 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 607

٦٠٧ سورة الزلزلة الجزء التاسع أخبرني الله تعالى أن ابني سينال درجة عظيمة، أو يصبح من الكاملين. والآن فيما يتعلق بالكلمات فهي كلمات العبد، حيث لم يخبر الله بهذا الأمر بكلمات معينة، وإنما أراه مشهدا أنه يذبح ابنه فيؤوله العبد ويخبر الناس بكلماته حقيقة ما رأى. وحتى لو كان تأويله صحيحا ١٠٠% إلا أنه لا يستطيع أن يقول حلفا بالله تعالى بأنه تعالى قال له: إن ابنه سيكون من الكاملين. يمكن أن يحلف بأن الله تعالى أراه هذا المشهد، لكنه لن يستطيع أن يحلف أن الله قد قال له ذلك حرفيا، إنما يقول مثل هذا الكلام من ينزل عليه الوحي الإلهي بكلمات محددة. أما الذي يرى مشهدا كهذا، فيمكن أن يحلف على أنه رأى مشهدا وهذا مفهومه، ولكنه لا يمكن أن يحلف بالله تعالى بصدد الكلمات التي يبين بها مفهوم ما رآه. وحيث إن المرء يبين قصده لصاحبه بالكلمات سواء بالكلام أو الكتابة، لذلك فإن الوحي الذي يكون بالكلمات هو أعظم شأنا، سواء ظهرت للمرء الكلمات مكتوبةً أو سمعها أو جرت على لسانه أو قلبه علما أن هذه الكلمات لا تتولد في قلبه، بل تجري فيه، فشتان بين الأمرين ويستطيع أن يحلف عن كل كلمة الكلام بأن الله تعالى قد أنزلها عليه كذلك، فسواء أُنزلَ هذا الكلام اللفظي مباشرة من هذا أو بواسطة ملك رسول، فهو أعلى وأعظم شأنا من أنواع الوحي الأخرى لكونه كلمات يمكن أن يقرأها الإنسان على الآخرين ويقول: هذه هي الكلمات التي نزلت علي من الله تعالى. أما الوحي الذي ينزل بلغة المجاز والتمثيل فهو أدنى قدرا من النوعين المذكورين من الوحي، لأن الإنسان يبينه بكلماته التي فيها احتمال الخطأ. كلمات الواقع أنه كما يقول اللغويون عن كلمة من الكلمات بأن معناها كذا من حيث اللغة، كذلك يمكن أن نقول عن الوحي إن الوحي من حيث حقيقته يعني تنزل من عند الله تعالى، ثم أُطلق هذا اللفظ على أنواع الوحي الأخرى على سبيل المجاز والاستعارة، ولكنها أدنى شأنا من النوعين السابقين من الوحي، ولذلك لا يسميها البعض ،وحيًا كما فعل الصوفية، إذ سموا الوحى اللفظي وحيا، ولكن لم يسموا ما سواه من أنواع الوحي وحيا بل ستموها رؤيا وكشفًا. فكثيرا ما تقرأ في