Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 598
۵۹۸ سورة الزلزلة الجزء التاسع أن النبي ﷺ لم يشرك قط، فقد ورد في الحديث أن بعض مشركي مكة قدموا له طعامًا ذُكِرَ عليه اسم أصنامهم، فرفض أكله وأزاحه إلى زيد بن عمرو –وهو ابن عم عمر وكان جالسًا ،بجنبه ولكنه رفض أكله، وقال لقريش: نحن لا نأكل طعاما باسم الأصنام (أسد الغابة: زيد بن عمرو). مما يدل على أن النبي ﷺ كان يؤمن بوحدانية الله تعالى منذ البداية ويكره الشرك أشدّ الكراهية، ومع ذلك نجد القرآن قد تناول موضوع وحدانية الله تعالى، بل هو مليء بتأكيد وحدانية الله تعالى ويذكرها مرة بعد أخرى. فثبت أن قول صاحب المفردات ليس صحيحا. لا شك أن الله تعالى قد أودع فطرة الأنبياء ما ينفرهم من الشرك والوثنية طبعا، ومع لا يصح القول أن الله تعالى لا يرى حاجة لإنزال وحيه عليهم مؤكدًا لهم وحدانيته. إنهم يؤمنون بوحدانية الله بطبعهم ويكرهون الشرك ولا يجيزون السجود لغير الله تعالى، إلا أن الله ينزل عليهم وحيه مؤكدًا وحدانيته. وهناك عشرات الأمثلة على ذلك في القرآن الكريم. ذلك ثم يقول الراغب: "وقوله تعالى ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ. . فذلك وحي بوساطة عیسی العلية لا". أي أن الله تعالى لم يوح إلى كل حواري على حدة قائلا له مثلاً: قُمْ وانصر نبينا، بل المراد أن الله تعالى أوحى ذلك إلى عيسى ال، فقام بتبليغ هذا الوحي إلى الحواريين. وهذا الرأي صحيح وهذا هو الواقع. ثم يقول الراغب: "وقوله (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ)، فذلك وحي إلى الأمم بوساطة الأنبياء". يبدو أن صاحب المفردات قد قال هذا من دون النظر إلى سياق الآية، وإلا لم يقل ما قال. ويبدو أنه استنتج من كلمة إليهم أن المراد منها جميع الناس، وهذا خطأ، فهذه الآية من سورة الأنبياء وتتحدث عن إسحاق ويعقوب وغيرهما من الأنبياء، حيث يقول الله تعالى عنهم: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (الأنبياء : (٧٤). . فليس الحديث هنا المؤمنين، بل عن هؤلاء الأنبياء فقط. عامة عن