Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 54
الجزء التاسع ٥٤ سورة الشمس كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَنَهَا ) شرح الكلمات : طغواها : طَغَا يَطْغو طُغْوًا، وطَغَا يَطغى طُغَى وطُغيانًا فهو واوي ويائي، وبينهما اختلاف في المعنى، إلا أنهما يشتركان في معنى، وهو: جاوز القدر والحد. ومن معاني طغا يطغى طغا الكافر: غلا في الكفر. وطغا فلان: أسرف في المعاصي والظلم وطغا الماء: ارتفع. (الأقرب). وقد قال البعض أن طغوى يعني التجاوز في المعاصي، ولكن هذا المعنى يوجد في اليائي لا في الواوي، والطغوى واوي، فمعنى الطغوى التجاوز عن القدر والحد. التفسير: لقد ضرب الله هنا للكافرين مثال قوم ثمود؛ وقال انظروا إلى هؤلاء القوم، فقد جاءهم ،نور، ولكنهم كما عرفتهم إذ كانوا من العرب أجدادكم رفضوا هذا النور لتجاوزهم الحدود. . أي أنهم خرجوا عن التسوية والاعتدال الذي أراد الله لهم، فلم يطيقوا التعليم المعتدل الذي جاءهم. لقد بين الله تعالى هنا كيف يدس الإنسان نفسه، فأخبر أن هذا يتم بطريقين، فإما أن يخرج المرء عن القوة التي زوده الله تعالى بها، أو يتأخر عنها لأن تجاوز الحد يكون بطريقين؛ فإما أن يتقدم عليه الإنسان أو يتأخر عنه، وتصرفه هذا يطمس نور فطرته، ويقضي على قواه وكفاءاته. ويخبرنا الله تعالى هنا أن هذا ما فعلت ثمود؛ حيث تجاوزوا الحدود في أعمالهم وتصرفاتهم. كان الله تعالى قد أنزل لهم منهجا وسطا، ولكنهم لم يسلكوا الطريق الوسط الذي هو جسر الصراط، والذي يجب على المؤمن السير عليه بل كانوا يميلون عن جادة الاعتدال يمنة ويسرة بدلا المشي على الخط الوسطي. من