Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 585
٥٨٥ سورة الزلزلة الجزء التاسع ورد في الحديث أنه لما نزل أول وحي على النبي في غار حراء رأى جبريل التعليم ،فكلمه ، ثم فتر عنه الوحى بعض الوقت ثم نزل عليه جبريل ثانية وفي هذه المرة لم يره النبي الله في غار حراء، بل رآه جالسًا على كرسي بين السماء والأرض. ويظهر من البخاري وغيره من كتب الحديث أن جبريل ظهر للنبي ﷺ في بعض المرات وكلمه مشافهةً وجهًا لوجه كما يكلّم صديق صديقه. فثبت أن جبريل اللي كان يظهر للنبي ﷺ في كل مرة في صورة ما، لذا لم يقل صاحب المفردات هنا في "صورته المعينة، بل قال في صورة معينة، إذ ليس لجبريل شكل معين؛ والحديث أيضًا يؤكد أنه كان يظهر للنبي الا الله في صور مختلفة، إذ ظهر في غار حراء في صورة شاب وبعد فترة من الوحي الأول ظهر له في شكل مهيب حتى خافه النبي ﷺ إذ كانت صورته هذه تملأ ما بين السماء والأرض، أما في المدينة المنورة فظهر له جبريل في صورة الصحابي دحية الكلبي (البخاري: كتاب بدء الوحى، وأسد الغابة دحية بن خليفة الكلبي). فظهور جبريل للنبي في صور مختلفة دليل على أنه ليس له صورة معيّنة. إنه ملاك ولا فرق بينه وبين غيره من من هذه الناحية، لكنه عندما يظهر على عبد من عباد الله تعالى فيتمثل في شكل بحسب نوعية الوحي الذي ينزل به. فقد ظهر على النبي ﷺ في غار حراء على صورة شاب لأنها بداية الوحي، وأراد الله تعالى استمالة قلبه وإظهار حبه له مؤكدًا له أن لا داعي للخوف والقلق، فقد اختاره لقربه وسوف يُنزل عليه في المستقبل أفضالا عظيمة. ثم بعد انقطاع الوحي لفترة تمثل جبريل له في صورة مهيبة، والحكمة في ذلك أنه كان قد انقضى على بداية الوحي ستة أشهر، وكان النبي ﷺ قد بدأ تبليغ كلام الله تعالى لأهل مكة ولو على مستوى فردي، وكانت بوادر معارضة أهل مكة وتكذيبهم قد أخذت في الظهور، فأراه الله تعالى جبريل في صورة مهيبة، ولكن ليس تخويفا له الله بل إيذانا ببداية نزول الوحي الذي فيه أخبار هلاك المعارضين ودمارهم. أما الحكمة في ظهور جبريل على النبي في صورة دحية الكلبي في المدينة المنورة فهي أنه لو جاءه العليا في صورة شكل أجنبي لظن الصحابة أن شخصًا من الخارج جاءه الله وكلمه ورحل، ولكن هذه الشبهة الملائكة