Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 584
الجزء التاسع ٥٨٤ سورة الزلزلة والاعتبار يعني لغة: الاستنباط العقلي من قول أو فعل، والمراد هنا أنهم استنتجوا مما كان فيه زكريا ال من خشوع وخضوع وتضرع وبكاء وتوجه إلى الله تعالى، أنه يأمرهم بتسبيح الله وتحميده. ثم قال صاحب المفردات: "وعلى هذه الوجوه قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وقوله وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ، فذلك الوسواس المشار إليه بقوله مِنْ شَرِّ الوَسْواس الخنّاس ، وبقوله : إن للشيطان لَمةَ الشر. ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي " لقد حل صاحب المفردات هنا قضية هامة لم تزل سبب عثرة للمسلمين. فقد رأيتُ أننا عندما نقول للناس إن الله تعالى قد أنزل وحيه إلى المسيح الموعود العلي فإنهم يثيرون ضجة ويقولون هذا قول باطل، إذ لا ينزل أي وحي بعد رسول الله في حين نجد صاحب المفردات يقول هنا: "ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى لأنبيائه وأوليائه وحي". أما نحن فنؤمن أن المسيح الموعود الكل نبي ورسول، ولذلك لا مناص لنا من اعتبار إلهاماته وحيا، أما صاحب المفردات فيعتبر الكلام الذي ينزل على الأولياء وحيًا أيضا. وهذا هو الحق والصدق، فإن كل كلام ينزل الله تعالى على النبي أو الولي وحى حتمًا. لقد قلت هذه النقاشات الآن، ولكن عندما كنتُ طفلا صغيرا كانت المعارضة على أشدها وكان المعارضون يُفتون فتاوى كبيرة ضد حضرته بسبب إطلاقه لفظ الوحي على إلهاماته، وكانوا ينشرون إعلانات ضخمة قائلين إن الميرزا كافر وملحد – والعياذ بالله لأنه يدعي نزول الوحي الإلهي عليه. بينما نجد الإمام "الراغب" يقول صراحة إن الكلام الذي ينزل على أنبياء الله وأوليائه يسمى وحيًا بدون أي تفريق وتمييز. ثم يقول الامام الراغب: "وذلك أضرب حسبما دلّ عليه قوله وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا - إلى قوله – بإِذْنِهِ مَا يَشَاء، وذلك إما برسول مُشاهَدٍ ترى ذاته ويُسمع كلامه كتبليغ جبريل ال للنبي في صورة معينة".