Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 536
٥٣٦ سورة البينة الجزء التاسع يتكففون الناس من أجل قرش، وأولادًا محرومين من العلم لعدم المال. وما دام هذا العابد غير مطلع على أحوال ذوي الحاجة فكيف يمكن أن يسعى للنهوض بهم؟ إنما يسعى لمساعدة الفقراء وللنهوض بالمساكين إذا كان على علم أن في قومه فقراء ومساكين، وأن من واجبه أن يطعم الجياع ويسقي العطشى ويكسو العراة ويداوي المرضى، ولكنه لن يعرف ذلك إلا إذا اعتاد أداء الصلاة جماعة المسجد. عندما يحضر المسجد يجد أنه يصلّي على يمينه شخص سليم الصحة جميل اللباس تفوح منه رائحة العطر، وعلى يساره شخص ذو أسمال بالية لا تحتمل رائحة جسمه الكريهة، وقد علت التجاعيد وجهه وعندما يرى هذا المشهد من في يصاب قلبه بالكرب الشديد ويقول : إن من واجبي أن أنفق على فقراء قومي وأعمل على تنفيس كرباتهم. أو إذا رأى في المسجد مثلاً شابا في ثياب رثة يبلغ العشرين أو الخامسة والعشرين من عمره، ولكنه نحيف هزيل قد جحظت عيناه شدة هزاله، فلا بد أن يتقدم إليه ويقول له كيف حالك؟ لماذا أنت هذه في الحالة البائسة؟ فيقول له : إني مريض، وليس عندي طعام وشراب. فيقول له: لكنك شاب فلماذا لا تكسب بيدك ؟ فيقول مثلاً: إنني خبير بأعمال النجارة، ولكن لا أقدر على شراء أدواتها، أو إني أتقن البناء أو الحياكة أو الحدادة، لكنني لا أقدر على شراء الأدوات اللازمة. فيقول هذا في نفسه: من واجبي أن أساعد فقراء أمتي وأعمل على دفع معاناتهم لكي يعيشوا بكرامة. فالحق أن الإنسان لن يجد حافزاً لإيتاء الزكاة إلا بإقامة الصلاة. لقد فتح الإسلام بأمره بأداء الصلاة جماعةً خمس مرات يوميًا طريقا سهلاً للإنسان للاطلاع على أحوال أفراد الأمة. كيف يمكن للورد الإنجليزي أن يطلع على أحوال أمته؟! فهو يعيش في بيته في بحبوحة العيش بين خدم ينتظرون إشارته لخدمته لابسين أزيائهم الخاصة ويأكلون على خوانه أكثر مما يحتاجون حتى يصابوا بالسمنة. وإذا ذهب إلى النادي وجد حوله أناسًا مثله من الشريحة الراقية من المجتمع، فكيف يمكنه أن يطلع على حال فقراء أمته. أما المسلم الذي يصلي في