Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 533
٥٣٣ سورة البينة الجزء التاسع إلا معنى واحد، وهو أن الحنيف هو من يظل ثابتًا قائما على ميوله الحسنة. فكأن الله تعالى يقول هنا نضيف إلى حُكمنا السابق أمرًا آخر وهو أن تظلوا ثابتين قائمين على الحسنات، وليس أن تعملوا الحسنات بحماس بضعة أيام، ثم تملوها وتتركوها. 6 الواقع أن أكبر خطأ يقع فيه الإنسان أنه لا يداوم على الحسنات، إنما يعمل بها بضعة أيام ثم يتركها، مع أن العمل المقبول عند الله تعالى إنما هو ذلك الذي يداوم عليه صاحبه، وهو لا يستطيع الدوام على عمل إلا إذا كان ذا ثبات ومثابرة. إذن، فالله تعالى قد أمرنا هنا أولاً أن تكون طاعتنا وغلبتنا وحكمنا وسيرتنا و تدابيرنا وعباداتنا وخيراتنا وعاداتنا كلها لله تعالى ثم يأمرنا بحكم آخر: أنكم إذا عملتم بهذه الحسنات فكونوا ثابتين عليها متمسكين بها كي لا تزل قدمكم من هذا المقام نتيجة الكسل، فتضيع حسناتكم كلها، إذ لا ينفع عند الله تعالى إلا العبادة التي يداوم عليها صاحبها. ورد في الحديث أن رسول الله دخل بيته مرة، فوجد في حجرة بعض زوجاته حبلا معلقا بالسقف فقال: ما هذا الحبل؟ فقالت: يا رسول الله، لقد علّقت هذا الحبل حتى إذا نعستُ في العبادة استندت له. فقال : فكوه، فإن الله تعالى يحب من العبادة ما داوم عليه صاحبه وإن قل، أما العبادة التي تؤدي إلى الملل أو يتركها صاحبها بعد بضعة أيام فهي غير مقبولة عند الله تعالى. (البخاري: كتاب التهجد يظن البعض أن هذا الحديث يعني أن على المرء أن تكون عبادته على منوال واحد لا تقل ولا تزيد، لكن هذا المعنى باطل بداهةً لأن الإنسان أحيانًا لا يقدر على أن يعبد الله كثيرا نتيجة مرض أو سبب آخر، بل قد يضطر لتركها أيضًا، والثابت عن النبي أنه لم يستطع في بعض الليالي أن يصلي ثماني ركعات من النوافل التي كان يصليها عادة (مسلم) كتاب صلاة المسافرين). فثبت أن هذا أن لا تزيدوا ولا تنقصوا من عبادتكم النافلة، بل المراد أنكم إذا بدأتم عبادة فواظبوا عليها وليس أن تؤدوا النوافل بضعة أيام ثم تتركوها، أو أن تقوموا الليل كله في بضعة أيام ثم لا تصلوا حتى ركعتين نوافل في أي ليلة. وعلى الحديث لا يعني