Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 471 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 471

الجزء التاسع ٤٧١ سورة القدر باختصار، إن الزمن واحد لكنه يسمى ليلاً من منظور ونهارًا من منظور آخر. إنه يسمى ليلاً من حيث الظلمة التي تسبقه وأيضًا لأن الترقيات المادية لا تتحقق تماما عندها، بل يكون الازدهار والرقى بعد وفاته ولكنه زمن النهار من حيث أفضال الله ،الخاصة أي نزول الوحي وهطول البركات وتكميل الروحانية، أمــــا النبي الزمن الذي يليه فيكون ليلا، إذ تُحرم فيه الدنيا من البركات التي كانت تتمتع به من قبل. فمن حيث البركات الروحانية يكون زمن النبي نهارا وما بعده ليلا، أمـــا من حيث العظمة المادية لتعاليمه فيسمى زمنه ليلا لأنها لا تظهر إلا بعد رحيله من الدنيا، فمن سنة الله أن يبقى النبي في قومه حتى مطلع الفجر، وحيث إنه لا يأتي من أجل النعم المادية، لذلك عندما تبدأ النتائج المادية لتضحياته في الظهور وتعطي الشجرة – التي بذر بذرتها – ثمارها يقول الله له تعال إلينا، واترك هــذه النعم المادية للذين يرونها أكثر قيمة مما تستحق ونظرًا إلى هذا المعنى نفسه قد اعتبر صحابته نجوماً ، لأن النجوم تظهر في الليل دائما، فقال: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم تشييد المباني ص ٢٠). . أي أن البركات التي أنزلها الله تعالى في زمني قد نال صحابي نصيبا منها، فأصبحوا نجوما الآن وقت النهار حيث تسطع الشمس على العالم، لكن سيخيّم الليل بعدي، وعندها سوف يهدي أصحابي الناس بصفتهم نجومًا ، فلن يفلح بعدي إلا من يستنير بأصحابي في ظلمات الليل الذي يأتي بعدي. فهكذا قد اعتبر النبي مال اللون منه نهارا، والزمن الذي بعده ليلا، ولكن فيما يتعلق بالفتوحات المادية فزمنه الا الله يشبه الليل والزمنُ بعده يشبه النهار. وبالفعل نرى أن الله تعالى قد كتب الغلبة المادية بعد وفاة النبي حتى نال الإسلام من القوة بحيث لم يكن بوسع قيصر الروم رفض كلام أبي بكر ، مع أنه هو الذي لم يستجب لدعوة النبي خوفا من قومه حين دعاه إلى الإسلام رغم تأثره الكبير من رسالته. أما فكتب الله له الرعب أكثر من أبي بكر ، فلم يكن قيصر يستمع لقوله، بــل به، كان يهابه ويخاف أنه إذا لم يستجب له فلن تحمد عقباه. أما كسرى فقضي عليــــه نهائيًا في زمنه. أما عثمان الله فكتب له من الرعب والهيبة حتى دوّى اسمه في العالم كله، وكان الكل يدرك أن عليه طاعة أمر أمير المؤمنين. فثبت أنه فيما يتعلق بالعزة