Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 41
الجزء التاسع ٤١ سورة الشمس يكون الإنسان على صلة متينة مع الله تعالى ومع بني جنسه أيضا، فلا يقصر في أداء حقوق الله ولا حقوق العباد الملفوظات المجلد الثاني ص ٨٥ خلاصة القول إن الله تعالى قد أعطى الإنسان نفسا معتدلة القوى قادرة على التقدم بحيث يصل إلى غايته العليا، كما زوده بقوة تحميه من السقوط يمنة ويسرة مما يساعده على تكميل أخلاقه، فيعرف ما يجب عليه فعله وما لا يجب، وما هو نافع له وما هو ضار وما دام الإنسان مزودا بهذه القوى كلها، فكيف ينكرون ضرورة هادٍ أو معلم له؟ أما إذا اعتبرنا (ما) في قوله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاها مصدرية فالمعنى أن الإنسان معتدل القوى، وهذا يوجب ضرورة هادٍ له. . وهذا يعني أن الدليل هو نفسه، الفارق الوحيد هو تغيير زاوية النظر فقط ؛ ذلك أننا اعتبرنا (ما) في قوله تعالى ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) بمعنى (من) عند بيان المفهوم الأول الذي كان: كيف لا يهتم بهدي الإنسان من خلقه معتدل القوى؟ وبتعبير آخر: كيف يمكن للذي خلق الإنسان بهذه الصفات والكفاءات أن لا يصف له العلاج لمشاكله ولا يهيئ له الهدى؟ أما في حالة اعتبار (ما) مصدرية فالمعنى: كيف يمكن أن يكون الإنسان مزودا بهذه القوى العظيمة ومع ذلك لا تتاح الفرصة لانكشافها وظهورها؟ فأول المفهومين هو بالنظر إلى النفس والمفهوم الثاني هو بالنظر إلى خالقها. نقدم شهادةً تلك شهادةً والمفهوم الثالث لقوله تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا أننا هو النفس التي هي عظيمة والتي تتوجه إليها الأنظار تلقائيا، بمعنى أننا نقدم النفس الكاملة في كل زمن، وكما نقدّم ربَّها الذي خلقها. والنفس هنا نكرة، والتنوين في العربية يفيد التعظيم والتفخيم أيضا ". فليس المراد من نفس هنا كل نفس، بل نفسا عظيمة، والمعنى أننا نذكركم هنا بذلك الإنسان العظيم الذي يبلغ العظمة بحيث يشير إليه كل بنان تلقائيا وإن لم يُذكر اسمه. من انظر "الجدول في إعراب القرآن" لمحمود صافي قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم. (المترجم)