Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 37 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 37

۳۷ سورة الشمس الجزء التاسع لقد أنكر هؤلاء الله تعالى مغرورين بعلمهم الباطل، ولكنهم لم يستطيعوا القضاء على ما يوجد فيهم من عطش فطري للبحث عن مصدر هذا الكون. إن مَدَّ المرء كفَّه إلى الآخرين حبًا لمعرفة الغيب لدليل على أنه لا يجد الطمأنينة من هذا العالم المادي، ولذلك يظل دائم القلق للحصول على علم ما وراء الطبيعة. وهذا العطش الفطري يدفعه إلى طريق مرةً وإلى آخر مرةً أخرى فيعكف بعضهم على قراءة الكف، وبعضهم على أوراق اللعب، وبعضهم على النظر في النجوم، وبعضهم على وضع الخطوط على الأرض، وبعضهم على ضرب حبات السبحة، فإذا خرجت الحبات وتراً تفاءل بالنجاة، وإذا خرجت الحبات شفعًا تشاءم، بينما ينهمك بعضهم في إلقاء القرعة وبعضهم في رمي الأزلام والسهام. باختصار، كل إنسان يرغب في معرفة أسرار الكون بغض النظر عما إذا كان الطريق الذي يختاره لذلك صحيحا أم خطاً. لقد ذهبتُ إلى كراتشي مرة فعرفتُ أن سعر القطن أخذ يرتفع في السوق، مع أنه لم يكن هناك آثار لارتفاعه مطلقا، ولكن الأسعار ارتفعت فعلاً عكس المتوقع، فسألتُ الناس عن سبب ذلك فقالوا: أن ناسكًا هندوسيا جاء هنا مِن أمْر تُسَر ، فسأله التجار عن أحوال المستقبل، فقال: سيرتفع سعر القطن، فأخذ التجار كلهم يشترون القطن، فارتفع سعره. وحيث إن السعر ارتفع بدون أي سبب حقيقي وراءه، فلم يدم الأمر إلا أياما، حيث انخفض سعر القطن جدا حتى أفلس كثير من التجار. ذلك أن القاعدة الطبيعية لارتفاع سعر بضاعة ما أن يكون العرض قليلا والطلب كثيرا، أما إذا كانت البضاعة كثيرة وصار الطلب عليها كثيرًا لسبب عابر، فإن ارتفاع سعرها يكون مؤقتا، ولذلك أصيب كثير من التجار في كراتشي بالكساد نتيجة الارتفاع العابر في سعر القطن، لأن أصحاب المصانع من مومباي ونيويورك ولانكاشاير رفضوا شراء القطن بهذا السعر. كان من الحمق والغباء أن يستطلعوا أخبار المستقبل من ناسك هندوسي ثم يعملوا بما أخبرهم من باطل، وقد ارتكبوا هذه الحماقة لأن الإنسان يريد معرفة الغيب بطريق أو آخر، فيختار لذلك أحيانا طرقًا حمقاء مذهلة.