Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 429
الجزء التاسع ٤٢٩ سورة القدر معانيه عليه من الوحي في تلك الليلة قول الله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ومن أن الله تعالى لم يخلق الإنسان دفعة واحدة، بل كان في البداية قطعة صغيرة من الدم ثم تطور وبلغ ذروة الكمال، وهكذا سيتم رقي الإسلام أيضا ماديا وروحانيا. وبالفعل نرى أن نواة الإسلام التي بدأت منذ أول يوم في سورة العلق لم تزل تنمو وتزدهر حتى أخذت صورة شجرة القرآن الكريم، الذي هو في الحقيقــــة ذروة ارتقائها المادي. وأي شك في أن القرآن الكريم شرح لهذه الآيات البضع التي نزلت عليه في أول ليلة من الوحى؟ رَبِّكَ تقدم هذه الآيات خلاصة تعاليم القرآن الكريم بشكل رائع! فقوله اقْرَأْ بِاسْمِ اكشف للناس صفاتِ الله التي قد تجلت عليك حتى الآن، لأن تحلي يعني صفاته الذي تم عليك هو الصحيح، أما ما سواه من شروح لصفاته فباطلة. ثم قال الَّذِي خَلَقَ. . أي الذي خلق كل المخلوقات، فلذا هو المتصرف والغالب عليها. بمعنى أن إعلانك التوحيد سوف يؤدي إلى معارضة الدنيا، ولكن لا داعي للقلق، لأن كل الخلائق هي في قبضة الله تعالى، فما دمت تطيـع خالقــــك فكيف يمكن أن تضرك مخلوقاته؟ ثم قال الله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. . أي لا شك أن النـاس ســــوف يستغربون من أقوالك ويستاءون منها كثيرا، ولكن تذكر أن الله تعالى قد خلق في الإنسان رغبة خفية للقاء الله وللبرّ ببني جنسه، فرغم أنهم يعادونـك في البدايـــة ويظلمون الضعفاء ويعرضون عن الله تعالى، إلا أنهـ سينصلحون تدريجيا، ويتصالحون مع الله أيضا وتتحسن علاقتهم مع بني ثم قال تعالى (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. . أي: نعم، اقرأ بعون ربك الذي هو أكرم الأكرمين، بمعنى أنَّ نَشْرَكَ لهذا التعليم سيعرضك للمعارضة حتمًا لا سيما من قبل أصحاب الزعامــة الدينيـــة والدنيوية، فلا تكترث لهم، لأن الله الذي هو أعزّ من كل عزيز هو معك، وقد قرر الآن أن يبلغ الإنسان ذروة ،ارتقائه، ويعلّمه العلوم بالقلم لا باللسان، بمعنى أن