Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 428
الجزء التاسع ٤٢٨ سورة القدر للدنيا، وصار مدارًا لنظام العالم كله والعلامة الظاهرة التي جعلها الله تعالى دليلا على ذلك هي أنه عصم النبي من مكائد الناس منذ نزول أول وحي عليه، شأن الشمس التي لا يمكن أن يفنيها غير الله فقد بذل الأعداء كل ما في وسعهم لقتله منذ بداية بعثته إلى آخرها وكادوا به كيدًا، ولكنهم لم يستطيعوا أن يضروه شيئا، إذ كان كالشمس التي لا يقدر على إفنائها أحد. والنوع الثاني من القدرة الأولى التي تظهر ظهوراً كاملاً ودفعةً واحدةً هـو روحاني. وقد قلتُ إن إضاءة الشمس مشابهة للظهور الروحاني، إذ لا ينتفع مــن ضوئها إلا من يقابلها، والأمور الروحانية هي التي لا ينتفع منها كل شخص، إنما ينتفع منها من يرغب فيها فقط. هذا النوع من القدرة أيضا قد وجد في النبي ﷺ بشكل كامل، فمنذ لحظة نزول الوحي عليه قد أُعطي القدرة على إيصال فيوضـــــه الروحانية إلى الآخرين. إن الشمس قادرة على الإضاءة وهي تضيء العالم باستمرار دون نقص أو زيادة منذ خلقها، فضوؤها هو هو كما كان منذ أول يوم، ولكن لا ينتفع من ضوء الشمس إلا من يفتح أبواب بيته ليدخل ضــوءها فيـــه، كذلك فإن النبي ﷺ قد أعطاه الله تعالى القدرة على إيصال نور الروحانية منذ أول يوم من بعثته، وهذه القدرة لا تنقص ولا تزيد، و لم يحدث أن كان هذا الفيض قليلا في البداية ثم ازداد إنما الفرق في المستنير من نوره فكما أن البيوت التي أبوابها واسعة يدخل فيها ضوء الشمس أكثر ، والبيوت التى أبوابها ضيقة يصل إليها ضوء أقل، كذلك فمن وسع صدره لتلقي فيوض النبي ﷺ نال من بركة فيوضه نــــصيبًا أكبر، ومن ضيق صدره نال منها نصيبًا أقل. ولكن فيما يتعلق بقدرة إفاضته فهـ كما كانت منذ أول يوم وستبقى كذلك إلى يوم باختصار، منذ الليلة التى نزل فيها القرآن على النبي ظهرت فيه على الفور القدرة الكاملة التى تظهر فجأةً، وظهرت بنوعيها المادي والروحاني ظهورا كاملا لا القيامة. مثيل له. والنوع الثاني من القدرة ما يكون كالبذر الذي ينبت شيئا فشيئا. وقد تجلت هذه القدرة بنوعيها المادي والروحاني في النبي ﷺ في ليلة نزول القرآن عليه. فمما نـزل