Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 425
الجزء التاسع ٤٢٥ سورة القدر منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، إما على سبيل الوجوب وإما علـى سـبيل الإمكان، وعلى ذلك قوله قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، والثاني بإعطاء القدرة عليه. . . . . فقوله إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أي ليلة قيضناها لأمور مخصوصة. " فقوله تعالى قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا يعني أنه لن يظهر من ذلك الشيء فمثلا إلا خواصه الإيجابية التي أودعها الله إياه، وأما ما نفى الله عنه فلن يظهر منه. إن اللسان لا بد أن يفرّق بين الحلو والمرّ، ولكنه لن يسمع أبدا، والأذن ستسمع حتما مهما قلت لها ألا تسمع ولكنها لن تتذوّق شيئا مهما قلت لها أن تتذوّق. والطريق الثاني لظهور قدرة الله تعالى أنه قد خلق في بعض الأشياء قدرةً، ولكنها لا تظهر فورًا بل تظهر في وقتها. فكأنما قدرة الله هي نوعان: أحدهما بمثابة أشجار وثانيهما بمثابة نوى؛ فأشجار القدرة تؤتي أكلها منذ البداية بكل روعتها وعظمتها دونما نقصان، أما نواة القدرة فتكمن فيها قوة خفية، فإذا زرعت ظهر منـها مــا أودعها الله تعالى، ولكنك إذا لم تزرعها ما ظهر قدر الله. بتعبير آخر إن هذا النوع من قدر الله لا يظهر بالضرورة، ولكن إذا ظهر ظهر كما قدّر له أن يظهر. فمثلاً إن نطفة الإنسان فيها القدرة على أن تصبح إنسانا، لكن ليس ضروريا أن تصبح كل نطفة طفلا، فكم من نطفة تضيع قبل دخولها في الرحم، وكم منـهـا تقــــذفها الأرحام قبل الأوان، وكم من جنين يولد ميتًا أو مشوّها، غير أن النطفة التي تصبح طفلاً لا بد أن تحمل ما أودَعَها الله من خواص إنسانية ولن تحمل أية خواص غير إنسانية. كأن هذا النوع من التقدير لا يكون محددا في نقطة محددة، بل يكون محددًا في نطاق محدد يمكن أن يتقدم فيه أو يتأخر. لقد تبين من عبارة "المفردات" هذه أن القدر يعني إظهار القدرة، وهذا الإظهار يتم بطريقتين: أولاهما بالتقدير الذي يظهر في شكل مخصوص لا نقص فيـه ولا زيادة، وقد ضرب صاحب المفردات لذلك مثال السماوات والأرض، وهو مثال ناقص غير أنه يعطينا بعض الفهم لهذا التقدير والمثال الحقيقي على هذا النوع مـــــن القدر هو ذلك الذي يتعلق بصفات الله تعالى والذي يسمى قانون الطبيعة. . أي ذلك القانون الذي سنّه الله تعالى لإظهار صفاته، فمثلا إن الموتى لا يرجعون إلى