Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 408
٤٠٨ سورة القدر الجزء التاسع القَدْر : مبلغ الشيء؛ وكونُ الشيء مساويًا لغيره بلا زيادة ولا نقصان، يقـــال هذا قدرُ هذا، أي مماثله ومساو له والقدر الطاقة؛ الحرمة؛ الوقار؛ الغنى؛ القــــوة. وقالوا: أقمتُ عنده قدر أن يفعل ذلك: أي الوقت اللازم لفعله (الأقرب). وحيث إن كلمة القدر مصدر، فمن معانيه: الضيق؛ الحكم؛ السلطة؛ التعظيم؛ والتدبير. وكذلك ورد: "ليلة القدر : قيل هي من أوتار العشر الأخيرة من رمضان، أي من الليالي التي عددها فرد لا زوج". (الأقرب) وقد ذكرت هذه الليلة في مواضع أخرى من القرآن الكريم بكلمـــات مختلفــــة كقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ (الدخان: (٤)، فليلة القــــدر هـــي الليلـــة المباركة أيضا. وقال الله أيضا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّـ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: ١٨٦) ، وبالنظر في هاتين الآيتين نعلم القرآن الكريم بدأ نزوله في ليلة من ليالي رمضان المبارك، ولذلك سميت هذه الليلة مباركة بوجه خاص. التفسير: ضمير الغائب في قوله تعالى أَنْزَلْنَاهُ يرجع إلى القرآن الكريم، وحيث إن السورة الماضية ذكرت نزوله فلم يقل الله هنا إنا أنزلنا القرآن في ليلة القدر، بل اكتفى بذكر الضمير وقال إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، لأن كـــل مـــن تدبر في هذه السورة فهمه بسهولة. لقد ذكرنا آنفًا لدى شرح الكلمات أن الليلة والليل بمعــــن واحـــد، بيد أن أحد اللغويين يرى أن الليل يُستعمل إزاء النهار والليلة إزاء اليوم. وقـــــد المرزوقي استعمل القرآن الكريم الليلة والليل كليهما، لكنه ذكر الليل أكثر من الليلة، إذ ورد الليل فيه ٧٩ ،مرة والليلة ۸ مرات فقط حسب ما أحصيتُ. والغريب أن لفظ الليلة ورد في القرآن في معرض الحديث عن نزول الوحي وما يتعلق به، فمثلا قال الله تعالى في ذكر ليالي رمضان أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نسَائِكُمْ (البقرة : ۱۸۸)، وقد قال الله تعالى عن رمضان شهر الصيام شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ (البقرة: ١٨٦). . أي أن نزول القرآن بدأ في شهر