Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 353 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 353

٣٥٣ الجزء التاسع سورة العلق أما ادعاء الهندوس أن الشريعة الكاملة نزلت في بدء الخليقة فقد فنّده القرآن الكريم بأدلة عقلية في هذه السورة نفسها، حيث قال: خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. . أي أيها الناس انظروا إلى خلقكم كيف تم تدريجيا. فإنكم لا تصبحون عقلاء بالغين دفعة واحدة بل تصلون إلى هذه المرحلة بالترقي شيئا فشيئا. إذا كان خلق البشر يتم بالتدريج ولا يُخلقون بشكل كامل في يوم واحد، فلماذا تنكرون التدريج في الأمور الروحانية؟ كلا، بل يتم الترقي في الروحانيات درجة بعد درجة كما في الماديات، ولا يمكن أن يبلغ الشيء الروحاني درجة الكمال فجأة من دون مروره بمراحله الارتقائية. والحق أن قانون التطور ليس ساريًا في خلق الإنسان فحسب، بل هو سار في كل ما خلقه الله تعالى حتى الأشياء المادية؛ فالشمس أو القمر لم يُخلق أي منهما في يوم واحد بل قد أثبت علماء الهيئة أن الشمس - مثلاً كانت في البداية على شكل ذرات دخانية، ثم بدأت فيها حركة دورانية، ثم اقتربت هذه الذرات بعضها من بعض، ثم تشكلت في صورة مادة، ثم بعد فترة طويلة طالت مليارات السنين أخذت الشمس هذه الصورة. والحال نفسه بالنسبة إلى خلق الحديد أو الذهب أو الفحم أو الماس، فكلها خلقت بعد فترة تطور طويل. إن الفحم شيء بسيط جدا، ولكنه أيضًا لم يُخلق في يوم واحد، بل في مئات الآلاف من السنين. ولم يخلق الماس في يوم واحد، بل في ملايين الملايين من السنوات. ويقال أن الماس تخلق من الفحم (الموسوعة اليهودية المجلد ٧ تحت كلمة: Diamond). وهذا يعني أن الشجرة التي ظلت مطمورة في الأرض دهورا تحولت أولاً إلى الفحم ثم إلى الماس. فلم يُخلق شيء إلا بعد مروره بمراحل ارتقائية كثيرة. وما دام هذا القانون الإلهي باديًا في الماديات فكيف يقال إن الوحي الكامل نزل بمجرد أن خلقت الخليقة؟ كلا، بل أن قانون التطور سار في الوحي والإلهام كما فيما خلق الله تعالى من أشياء مادية من المحال أن يعمل قانون الارتقاء عمله في الأشياء المادية، ويكون نظام الوحى والإلهام من دون ارتقاء. إذن، قد فند الله تعالى بقوله خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ عقيدة الهندوس بأن الشريعة قد نزلت كاملة في يومها الأول نسخة خبط أحمدية، لباندت ليخرام، ص