Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 333
۳۳۳ سورة العلق الجزء التاسع قدر على إخبار الناس عن أمور غيبية بناء على وحى الله تعالى قبل حدوثها، فكيف لا يقدر على ذلك سيده؟ ألا يستطيع السيد أن يدلي بمثل هذه الأنباء قبل أوانها؟ إذا كانت إلهامات المسيح الموعود اللي قد أنبأت عما سيواجه جماعته من معارضة ومكائد ومؤامرات في وقت كان الناس كلهم يحترمونه ويؤيدونه، فكيف لا يمكن أن يذكر القرآن الكريم مثل هذه الأنباء قبل موعدها؟ فلا جرم أن الله تعالى قد ردّ على كل هذه المطاعن والهجمات ضد القرآن الكريم بشخص المسيح الموعود العلي بحيث لن يجرؤ العدو على الطعن فيه مرة أخرى. والآن أود أن أبين الفارق بين بدء الوحى للرسول وبين بدء الوحي للأنبياء السابقين عليهم السلام. يطعن المسشرقون في حادث بدء نزول الوحي على الرسول ، ولكنهم لا يفكرون في كيفية بدء الوحي لأنبيائهم الذين يعترفون بصدقهم. كان موسى العلي أكبر أنبيائهم، وقد ورد في التوراة أنه كان يرعى غنم حميه "يثرون" إذ رأى نارا في شجرة بالقرب من جبل حوريب، فأخذته حيرة وقال هناك نار حول الشجرة ومع ذلك لا تحترق. فتقدم نحو هذا المشهد ف "نَادَاهُ الله مِنْ وَسَطِ الْعُلِّيقَةِ وَقَالَ: مُوسَى مُوسَى فَقَالَ: هَأَنَذَا فَقَالَ: لا تَقْتَرِبْ إلى ههنا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ. ثُمَّ قَالَ: أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ. فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الله". (الخروج ٣ ٤-٦) فشتان بين بدء الوحي للنبي ﷺ وبدء الوحي لموسى ال! إذ يقول الله تعالى عن رسولنا إنه لما رأى ربّه دَنَا فَتَدَلَّى (النجم: ٩). . أي أنه جرى إلى الله، والله احتفى به، وهذه هي علامة الحب الكامل. ولله در القائل ما معناه: كلانا نشعر بالخجل لأننا نلتقي بعد مدة طويلة، فالأنسب الآن أن تتقدم قليلا وأتقدم قليلا. فثبت أن علامة الحب الصادق أن يتقدم كلا الطرفين، وهذا ما يخبرنا الله تعالى هنا بأن محمدًا لما رأى الله تعالى جرى إليه فأتاه الله سعيا. أما موسى ال فتقول التوراة إنه لما رأى الله تعالى قال الله له: "لا تَقْتَرِبْ إِلَى ههنا". هذه الكلمات العلمية الا