Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 317 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 317

۳۱۷ سورة العلق الجزء التاسع يكون عنده إحساس بعظم مسؤوليته وأهميتها والمستعد للتضحية في سبيلها، فإنه سيرتعد ويرتجف مخافة أن يفشل في مهمته لغفلة أو تقصير منه. وفي تاريخ الإسلام مثال واضح على ذلك. فها هو سيدنا عمر له قلب العالم رأسًا على عقب في عهد خلافته الممتد ثماني سنوات، وهزم الفرس والروم، وحما حدود الدولة الإسلامية من كل خطر برباط الجنود عليها، وخدم الإسلام والمسلمين خدمة تبقى خالدة إلى يوم القيامة، ولكن هل تعرف كيف كانت حالة عمر الله بعد أن فرغ من إلقاء الهزيمة النكراء بالروم والفرس وتمزيق هاتين الإمبراطوريتين القويتين بهجمات متتالية بقيادة الجيوش الإسلامية، وبعد أن دوّى اسمه في العالم كله حيث لم يملك حتى ألد أعداء الإسلام إلا الاعتراف بإنجازاته العظيمة الكثيرة؟ ورد في التاريخ أنه لما حان أجله كان يقول مرة بعد أخرى: "لا علي ولا لي" (الطبقات الكبرى لابن سعد). . أي ربِّ إني ضعيف خطاء ولا أدري أخطأت وقصرت في عملي، وإني نادم على أخطائي وخجول على تقصيراتي، ولا أرى أني أستحق أي جزاء على ما فعلت، فأتوسل إليك أن تحفظني من عذابك. ما أدلَّ هذه المقولة على عظمة عمر ! لقد فوّض الله إليه مهمة، فأنجزها كم أروع إنجاز حتى لا يسع أعداء الإسلام الغربيين إلا الإقرار بذلك، ذلك كان الله تعالى يريد مني ومع يخاف الله تعالى ويقول في نفسه صحيح أني قد قمت بهذه المهمة، ولكن ربما كان أن أنجزها بأحسن مما فعلت فلعل ما أراه إنجازا لها لا يكون كذلك عند الله تعالى ولذلك نجده يقول عند وفاته مرة بعد أخرى رغم إنجازاته العظيمة: رب لا عليّ ولا لي أي رب لا أريد منك أي مكافأة، بل أريد ألا تعاقبني لأني لم أنجز شيئا ولم أؤد هذه الخدمة كما ينبغي. كذلك لم يقلق الرسول بعد نزول الوحي إلا لأنه فكر أنه ربما لن يستطيع إنجاز هذه المهمة العظيمة الهائلة التي فوّضها الله إليه. فإن ما فعله الرسول الله عند نزول الوحي لم يكن هكذا ورد في الأصل سهوًا، والصحيح عشر سنوات إذ كانت خلافته له الهجرية. (المترجم) ۲۳ - ۱۳