Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 316
٣١٦ الجزء التاسع سورة العلق الكفء يصاب بالقلق بشأن عمله، أما غير الكفء فلا يكون عنده أي إحساس بمسؤوليته. وفي رأبي أن المهمة التي أنيطت بالجنرال إسكندريا والجنرال مونتغمري واللورد مونت بونتن في هذه الحرب العالمية الأخيرة (الثانية) لو فُوّضت إلى ضابط هندي بسيط وقيل له: هل ستقود الجنود في هذه الحرب لقال بدون تفكير: نعم، سأنجزها على أحسن وجه. أما هؤلاء القوم فعندما فُوضت إليهم هذه المهمة خافوا من عظم المسؤولية وقالوا لا ندري ما إذا كنا سنؤدي واجبنا على ما يرام أم لا. * 28 فخوف المرء عند تسلم مسؤولية دليل على علمه الكامل، وليس على عدم كفاءته. إن قلق النبي الله عند نزول الوحي وقلقه واضطرابه أمام خديجة إنما يدل على أنه كان يدرك عظم المهمة. فعندما عهد الله تعالى إلى النبي مهمة إصلاح العالم فكر فوراً : لا أدري هل سأتمكن من إنجاز هذه المهمة الهائلة كما يريدها الله تعالى أم لا. إن المهمة التي أنيطت بالنبي ﷺ والتي فصلت في أول وحي هي كالآتي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم. أي أن الله تعالى قال لرسوله الكريم: إن الذين يحملون الأقلام دائمًا، الذين قد اشتهروا بين الناس كعلماء كبار ويفخرون بتجاربهم وسعة رؤيتهم العلمية، عليك أن تعلّمهم تلك العلوم التي لم تخطر ببالهم، وانفعهم بالمعارف التي لم تذكر في أي كتاب في العالم. والبديهي أنه إذا قيل لشخص أمي: لقد ألف الناس كتبا كثيرة، ولكن ثبت أن لا نفع فيها، ولم تقدر على هداية العالم، فقُمْ أيها الرجل، وعلم الناس بأمرنا ما لم تستطع الكتب الضخمة أن تعلمهم، أقول إذا قيل له ذلك فلا بد أن يرتجف خوفًا من هول هذه المهمة وصعوبتها. لا شك أن المجنون سيفرح بذلك ويقول: لا مشكلة في إنجازها، ولكن العاقل يخاف ويقول: كيف أقوم بهذه المهمة الصعبة؟ فالواقع أن قول النبي ﷺ : "لقد خشيت على نفسي" دلیل ساطع على علمه الكامل. لذا نقول لمن يعزو ذلك إلى اختلال في عقل النبي والعياذ بالله - متى يصاب المجنون بالقلق والخوف؟ فإنك لو سألت المجنون: هل تقدر على فتح العالم كله لأجابك من فوره أي مشكلة في ذلك؟ ولكن الذي