Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 311
۳۱۱ سورة العلق الجزء التاسع والذي كان همزة الوصل بين الخالق والمخلوق؟ فكما يتحدث الزوجان بشوق عن بداية زواجهما والصديقان عن بداية صداقتهما، كذلك فإن قوله تعالى ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ كلمات إذا قرأها الإنسان رقص قلبه حبًا، ولمعت عيناه بريقا وهاجت مشاعره الراقدة، فيقول هذه هي الآيات التي تيسر لي بها الوصال بربي، ووصل بها الإنسان بربه، وبدأ بها آخر مرحلة من العلاقة التي لا بد منها بين الخالق وعبده. فثبت أن بدء الوحي حادث بالغ الأهمية يهيج المشاعر ويحرّك العواطف، ولذلك كان هذا الحادث موضع عناية أعداء الإسلام بوجه خاص، حيث استدلوا بهذه الآيات والأحداث التي وقعت عند نزولها استدلالات شتى نيلا من الرسول ﷺ " أن وتنقيصا لوحيه فمنهم من قال إن الوحي افتراء واختلاق، ومنهم من زعم حادث الوحي حالة مرض بدليل قول محمد زملوني زَمِّلُوني"، ومنهم من قال إنه يدل على مرض محمد وافترائه معًا. ثم اعترضوا على حادث الوحي نفسه محتجين بقلق النبي ﷺ حينها، فقالوا: أكان محمد يشك في وحيه أم في كفاءته، أم كان يتهرب من طاعة الله تعالى؟ ثم طعنوا في نوعية حادث الوحي قائلين: هل كان حادثا ماديا أم كان حلما رآه محمد؟ (The Life of Mahomet, by W. Muir P. 38, 44, 54, 56 A Comprehensive Commentary on The Quran, by Wherry p. 191, 259) فكل واحد من أعداء الإسلام استنتج من حادث نزول الوحي الأول على الرسول الله الله ما يحلو له الواقع أن هدف الكتاب غير المسلمين من ذكر هذه الأمور ليس إلا إثارة أمر يمثل هجومًا على القرآن الكريم، ولذلك قال بعضهم كان حادث الوحي الأول مشهدًا ما فوق الطبيعة رآه محمد، ولأن العقل الإنساني ليس قادرا على رؤية مشهد كهذا، فثبت أن عقله كان مختلا نتيجة الجنون، والعياذ بالله. ولكن بعضهم فكروا أن بعض الناس قد لا يقبلون نظرية الجنون، بل يصدقون وقوع حادث كهذا فعلاً، مما سيؤكد مماثلة محمد بأنبياء بني إسرائيل في رؤية الملاك وسماع كلام الله تعالى – وهذا ما لا يطيقه هؤلاء المعارضون- فقالوا: لم يكن هذا