Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 292
۲۹۲ الجزء التاسع سورة التين ويصبحون أصحاب الملايين. هناك أمثلة كثيرة في الهند وغيرها من البلاد لأشخاص كانوا فقراء، فاجتهدوا وأصبحوا من كبار الأثرياء. لقد نهضوا من الحضيض ووصلوا إلى القمة. فإذا كان الإنسان يأتي إلى الدنيا ليعاقب على ولادته السابقة فلماذا يتناول السم ويهلك مع أنه قد جاء إلى الدنيا ليظل مسجونا في آلامها مدة معينة! ولماذا يصبح الآخر ثريَّا بالكد والتعب مع أنه قد ولد في بيت فقير عقابًا على الله أعماله السابقة، فكان ينبغي أن لا تتحسن حالته أبدا، إذ كيف يمكن أن يرسل إلى هذه الدنيا سجينًا، فيأتي إليها ويصبح. ملكا؟ إن أوامر الحكومات الدنيويـــة لا يمكن أن يخالفها أحد، فكيف يقدر أحد على مخالفة أوامر حكومة السماء؟ وهـــل يمكن أن يخلق الله أحدًا مريضا عقابا له ولكنه ينال الشفاء بالعلاج؟ لو سلمنا أن الله تعالى قد خلقه مريضا عقابا له، فيجب أن لا يُشفى بالعلاج، ولكن ما نشاهده كل يوم في الدنيا هو خلاف ذلك، حيث يكون الناس مرضى فيشفون بالعلاج، ويكونون فقراء فيصبحون أثرياء نتيجة الكفاح ويتناولون السم فيموتون بتأثيره. لو كانت نظرية العقاب على أعمال الولادة السابقة صحيحة فكان ينبغي ألا يُشفى المرضى وألا يغنى الفقراء وألا يهلك أحد بتناول السمّ وألا يؤثر على الإنسان أي عمل من أعمال هذه الدنيا فللإنسان حياة حرة واحدة بحسب نظرية التناس وهي حياة ولادته الأولى أما حياته في باقي الولادات فيجب أن تكون جبرية بسبب عقوبة أعماله السابقة. والاعتراض الرابع أنه إذا كان التناسخ صحيحًا فلماذا يموت الناس والحيوانــــات عند الأوبئة؟ لماذا يتفشى الوباء فجأةً ويفتك بمئات الآلاف من الناس والحيوانات؟ ما هي الجريمة التي يعاقبون عليها عقابًا جماعيا؟ إن فترات عقوبة كل واحد منهم تكون مختلفة، ومع ذلك يأتي الوباء ويكتسح الجميع مرة واحدة. ثم إذا كان التناسخ صحيحا فلماذا يهلك آلاف الناس في الحروب والزلازل؟ ما هي المناسبة السارة التي بسببها يُمنح الناس والحيوانات هذه الحرية من سجن الحياة؟ إننا نرى في الدنيا أن الملك إذا رزق ولدًا أعلن بإطلاق سراح المساجين، وإذا كان في الأسرة الملكية عرسُ زواج أعلن إطلاق سراح عدد من السجناء، فهل يا تــــرى