Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 244
٢٤٤ سورة التين الجزء التاسع التفسير: لقد قلت من قبل إن قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تقويم يمكن تفسيره بعدة معانٍ منها أننا جعلنا الإنسان أفضل مخلوق، ومنها أننا خلقناه مزوَّدًا بأفضل القوى والكفاءات، ومنها أننا جعلناه صانعا ماهرا وزودناه بصفة التقويم، فهو قادر على أن يقوم بأروع خلق في المجالين الروحاني والمادي. وهذه الدعوى التي قدمها الإسلام أمام الدنيا توجد حولها ستة اختلافات كبيرة بين مختلف الأديان، وأحد هذه الاختلافات هي العقيدة التي قدمها الإسلام والخمسة الأخرى هي العقائد التي تقدّمها بقية الأديان، ونورد فيما يلي هذه العقائد بشيء من التفصيل. العقيدة الأولى هى أن الإنسان قد خُلِقَ بنزعة نحو الشرّ، غير أنه يمكن أن ينصلح بالإصلاح؛ فكأنهم يقولون إن الإنسان مائل بفطرته إلى السيئات، وأنه جُبل على هذا النقص منذ أول يوم وإن كان قد مُنح القدرة على إصلاحه أيضا. وبتعبير آخر أن للإنسان طبعًا مَرنا غير أن أساسه على السوء، مثل الشجرة التي تنبت في مكان وسخ نجس. لا شك أننا نستطيع أن ننقلها إلى الأرض الجيدة، غير أنـــه لا يمكن إنكار أن منبتها أرض نجسة. والعقيدة الثانية تقول إن الإنسان مفطور على الخير إلا أن الإنسان الأول "آدم وحواء ارتكبا السيئة وحيث إن المرء يتأثر بوالديه بالوراثة حتما، فأولادهما مكرهون على ارتكاب السيئات رغم فطرتهم الصالحة. ويقول أصحاب هـذه النظرية إن قوى الإنسان نوعان ذاتية ومكتسبة والقوة الذاتية في الإنسان هي قوة الخير، ولكنه قد ورث الخطيئة من أبويه، فصارت فطرته الصالحة ملوثة بالخطيئــة الموروثة، فلا يمكن أن يتحرر منها إلا بمساعدة مساعد ثم يقول هؤلاء إن الله تعالى لما وجد أن من المحال أن ينجو الإنسان من الإثم الموروث قال لابنه : يمكن أن ينال الناس النجاة لو ضحيت بنفسك فداء لآثامهم رغم كونك غير آثم، فرضي الابن، فقال الله له : اذهب الآن إلى الدنيا في صورة إنسان، وسوف يضربونك ويؤذونك