Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 243
٢٤٣ سورة التين الجزء التاسع على أحسن تقويم، وسوف ترون الآن كيف يكشف الإنسان ما فيه مــــن أفضل القوى وأروعها نتيجة تعليم محمد ﷺ وتربيته. هذه الأدوار الأربعة المذكورة آنفا إنما هي أربعة أدوار لتكميـــل الإنسانية في الواقع. لقد كان آدم العلا مؤسس مر. حلة المدنية، وكان نوح العليا مؤسس مرحلة الشريعة، وكان موسى العليا مؤسس مرحلة تفصيل الشريعة، وأما محمد ﷺ فكان مؤسس مرحلة التكميل. لقد قام آدم بتشكيل الإنسانية، وقام نوح بتأسيس الشريعة، وقام موسى بتفصيل الشريعة، وبعث محمد ﷺ فقام بتكميـــل الإنسانية والمدنية والشريعة وتفصيل الشريعة، وكأنه الا الله مبلغ بالمراحل الثلاث التي ظلت ناقصة إلى حد الكمال. لقد أزال من مرحلة المدنيّة ما كان بها من نقائص فقــــدم للعالم مدنيّة كاملة خالية من العيوب، وقد طهر الشريعة من كل عيب وقدّم شريعة كاملة خالية من النقائص، وطهر مرحلة تفصيل الشريعة من كل نقص، وقدّم أمام العالم مجموعة من القوانين الكاملة المترهة عن أي عيب، وتسد كل حاجة، وليس فيها ما يُعَدُّ زائدا لا حاجة إليه، فكمّل الشريعة عمقًا وسعةً. لا شك أن نوحا العليا عرض على العالم أول شريعة كانت تتصف بالعمق ولكن تفتقر إلى السعة حيث احتوت على بعض القضايا العامة البسيطة. أما الشريعة التي قدمها موسى العلي فكانت تتسم بالسعة ولكنها لم تتناول كل القضايا بعمق. أما محمد رســـــول الله الله فأكمل الشريعة عمقًا وسعةً، فليس هناك عمق أخلاقي إلا وألقـــــى كتابــــه الضوء عليه، وليس هناك سعة أخلاقية إلا وتناولها كتابه. لم يذكر موســـــى كثيرا من دقائق الشريعة، و لم يذكر نوح ال كثيرا من تفاصيل الشريعة، وأما آدم فلم يذكر كثيرا من أمور المدنية، فجاء محمد رسول الله وسد كل هذه الثغرات وأكمل الشريعة. وهكذا ثبت صدق قول الله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسان فِي أَحْسَنِ تقويم. . أي لقد خلقنا الإنسان بأعلى درجة من التقويم، وأن كل مرحلة من هذه المراحل الأربع كانت تكميلا للإنسانية، فلم يزل هذا البناء يرتفع ويرتفع حتى اكتمل.