Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 213
الجزء التاسع ۲۱۳ سورة التين الكبار؛ فالأول محله التين والزيتون، وهو بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى بن مريم بن ال، والثاني هو طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى ،عمران، والثالث مكة، وهذا البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمدا. قالوا: وفي آخر التوراة ذكرُ هذه الأماكن الثلاثة: جاء الله من طور سيناء – يعني الذي كلّم الله عليه موسى بن عمران- وأشرق من ساعير -يعني جبل بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى واستعلنَ مِن جبال فاران يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمدا. (التثنية ٣٣: ٢) هذه فقرة شهيرة في التوراة تتحدث عن بعثة النبي ، وعندي أنها أول قول ذكره المفسرون في محله، حيث وردت هنا نبوءة عن بعثة النبي ، وإلا فإن صلا العبارات التوراتية التي يشير إليها المفسرون عادة تكون خاطئة على العموم، فإنها لا توجد في التوراة أصلا، أو لا تكون فيها كما ذكرها المفسرون. ثم يقول : فذكرَهم مخبرًا عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في يبدو الزمان. . ولهذا أقسم بالأشرف ثم الأشرف منه ثم بالأشرف منهما. " (ابن كثير) أن فقرةً سقطت هنا خطأ، أو لأن الترتيب الزماني قد ذُكر من قبل، ولهذا فكر المفسر أن القارئ سيفهم تلقائيا أن القرآن لم يراع ترتيب التوراة التي ذكرتهم مراعيةً درجاتهم لا أزمنتهم، فذكرت أولاً عيسى ال ثم موسى ثم رسولنا ، بل ذكرهم بحسب أزمنتهم فذكر التين والزيتون أولاً اللذين يشيران إلى عيسى الذي هو أدنى درجة من النبيين الآخرين، ثم ذكر طور سيناء الذي يشير إلى موسى العليا الأعلى درجة من عيسى الله، وفي الأخير قال : وهذا البلد الأمين إشارة إلى النبي الله الذي هو أفضل من موسى وعيسى كليهما. هذا التأويل الذي قام به ابن كثير معقول وصحيح جدا. ولقد وجـــدت رأيـــه صائبا في كثير من الأحيان كما هو الأمر هنا، حيث يقول إن التوراة ذكرت هؤلاء الرسل بترتيب زمانهم، أما القرآن فذكرهم بترتيب مكانتهم. وهذا أمر لم أقرأه في أي تفسير آخر. إن المفسرين الآخرين عندما يذكرون المسيح ال يصابون بالرعب بسبب ما ذكره أبو هريرة من أحاديث، ويخافون أنهم إذا اعتبروا أي نبي