Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 196 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 196

١٩٦ الجزء التاسع سورة الشرح بصدمة مفاجئة، ثم تأوّه وقال : أيها الشيخ إذا كان الأمر كذلك فإني مع القرآن الكريم. فخرج من عند البطالوي فوراً وجاء إلى المسيح الموعود ال وبايعه. (حيات أحمد (أردو) للعرفاني ص ١٥٥) فترى أنه لما كان موقف المسيح الموعود الله موافقا للفطرة الإنسانية لم يستطع ميان نظام الدين" مقاومته. هذا هو حال تعاليم القرآن الكريم، فكل حكم من يراعي كل أنواع الطبائع والأمزجة، ومن المحال أن يقول شخص أن كــذا " أحكامه وكذا من أحكامه غير صالح للعمل أو مخالف للفطرة الإنسانية فكل حكم أحكام القرآن كامل في حد ذاته، والعمل به سهل. أما الأديان الأخرى فهي تفتقر إلى هذه الميزة، وهذا هو السبب الذي جعَل أتباعها يطالبون الحكومات بإحداث التغييرات في قوانينهم الخاصة من حين إلى آخر لتلافي الخلل الموجود في تعاليم أديانهم. فالهندوس أيضا منجرفون في هذا التيار، ويريدون إعداد قوانين تتماشى مع أوضاع هذا العصر، والحق أن كل تعديل يحدثونه في قوانينهم إنما هو لتقليد أحكام القرآن، أما إذا انحرفوا عن تعاليم القرآن فلا بد لهم من العثار، ولا بــد أن يــــروا نتائجه الوخيمة. إذن، فقوله تعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزَرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يعني يا محمد ألم تهيّئ لك كل الأسباب اللازمة لمهمتك؟ لقد وهبنا لـك أتباعــــا حملوا عنك أعباءك، وأعطيناك تعليما ينفذ إلى الفطرة الإنسانية تلقائيا، دون أن يحول عائق في انتشاره بين الناس عندما اشتد اضطهاد أهل مكة على المسلمين أراد أبو بكر الهجرة منها، فخرج ذات يوم مهاجرًا، فلقيه في الطريق أحد وجهاء مكـــة وسأله عن قصده فقال : إني أريد الهجرة من هذه البلدة. فقال الرجل: الهجرة! ألا تخرب المدينة التي يغادرها إنسان مثلك؟ ها إني أجيرك فلن يتعرض أحد لك بسوء بعد اليوم. فرجع أبو بكر ، وأعلن الرجل بين الناس أنه قد أجار أبا بكر. وكان أهل مكة يحترمون حق الجوار احتراما كبيرا، فلم يؤذوا أبا بكر بعد ذلك، فبدأ يعيش في مكة بحرية. وكان أبو بكر يماثل إبراهيم الا في طبعه الرقيق وإحساسه المرهف فإذا قرأ القرآن في الصباح الباكر غلبته الرقة والحرقة والبكاء وبدأت الدموع تسيل من عينيه، فكانت النساء والولدان يجتمعون حول بيته لرؤية هذا المشهد المثير 6