Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 193 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 193

۱۹۳ سورة الشرح الجزء التاسع مما يلهو به الشباب الأغرار فكان الناس يردّون: هل أبو بكر من الأغرار، فكيف آمن بمحمد؟ فما كانوا يأتون بدليل إلا وكان أصحاب النبي ﷺ مستعدين لدحضه. وكان هذا فضلاً من الله كبيرًا على النبي ، وهذا ما أشار الله إليه بقولـه ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. . أي يا محمد، ألا يرى هؤلاء القوم أننا قد يسرنا لك كل الأسباب التي ينجح بها المرء. فإذا كان النجاح منوطا بوجود الشباب المتحمسين للتضحية، فهم موجودون عندك، وإذا كان المرء ينجح. الشيوخ المحنكين، فهم أيضا في صفوفك، وإذا كان المرء يهزم الآخرين بمساعدة كبار القوم ذوي النفوذ، فهم أيضا معك، وإذا كان النجاح يُكتب لأحد بتضحية وولاء عامة الناس، فكل هؤلاء العبيد يجرون وراءك تابعين مخلصين. فكيف يمكن، والحال هذه أن تلقى الهزيمة وينتصر عليك أهل مكة؟ بمساعدة باختصار، إن قوله تعالى (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. . يعني أننا قد حملنا عنك بأنفسنا العبء الذي كان قد قصم ظهرك. لما رأيت المهمة الملقاة عليك قلت في حيرة كيف أنجز هذه المهمة الصعبة؟ فأعطيناك خمسة وزراء منذ أول يوم فجعلنا أبا بكر وخديجة وعليا وزيدًا وورقة بن نوفل خمسة أعمدة لسقف بناء الإسلام، وهكذا حملوا جميعًا ذلك العبء الذي كان عليك أن تحمله وحدك. ومن معاني هذه الآية أننا آتيناك تعليما يغزو القلوب من تلقائه. إن من التعاليم ما يكون جيدا في الظاهر، ولكنه يحتوي على أمور فلسفية يصعب علــى النــاس فهمها، ولذلك لا ينال القبول بين القوم إلا التعليم الذي يكون سهل الفهم وموافقا لجميع الطبائع والأمزجة. فمن معاني قوله تعالى وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أنك كنت ترى أن نشر تعاليمك أمر صعب، ولكننا قد أضفينا عليها من الجمال والجاذبية ما يجذب إليها الناس من كل الشرائح. كان العرب يهضمون حقوق النساء، ولكن القرآن حافظ عليها، وكانوا يعاملون العبيــد بوحشية، ولكن الإسلام قد رفع مكانتهم بحيث لم يستمر الرق بعده في العالم. كان العرب لا يعدلون في توزيع الإرث، وكانوا يهضمون حقوق الورثـة مستغلين مكانتهم ونفوذهم، ولكن الإسلام أزال هذا العيب وجعل لكل الورثة حقوقهم