Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 174
محفوظا يعني ١٧٤ أن الجزء التاسع سورة الشرح أروعه وأوضحه من دليل ! فالبصير هو الذي يهدي العميان، وأنى للأعمى أن يهديهم؟ والحق أنه لا يمكن أن يهدي العالم هدايةً كاملة إلا من جعل الله صدره تأثير الشيطان، إذ من الصعب أن يرفض قوله من يميل إلى الخير؛ لأن من قطعة الحديد لا يمكن أن تظل بعيدة عن المغناطيس، ولأن الطيور على أشكالها تقع. والمعنى الثالث للشرح هو التفهيم وعليه فقوله تعالى ألـــم أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. أننا ألقينا في قلبك حقائق الأشياء وفهمناك إياها كالمعلّم. بمعنى الله نفسه قد علم النبي الله وفهمه حقائق الدين. وهذا الموضو واضح بين، فمن كان الله معلّمه فهو الذي يكون معلّم العالم الروحاني. لقد ظهر النبي ﷺ حـــــين كانت الدنيا تجهل الحقيقة الروحانية، وكانت بحاجة إلى أن يُعلم الله بنفسه أحداً كالأستاذ، ليكون هذا أستاذا للعالم، وهذا ما تشير إليه هذه الآية. يقول الله تعالى لرسوله ألم نعلمك بنفسنا الحقائق الروحانية؟ وما دام الله تعالى قد أنزل علــــى قلبك حقائق الأشياء فمن ذا الذي يهدي الضالين سواك ؟ أو كيف يمكن أن تفشل في مهمتك؟ لأن فشل التلميذ فشل لأستاذه. إذا فشلت فهذا يعـــــي أن الله الذي علمك وبعثك لإصلاح الدنيا هو الذي قد فشل! وهذا محال؛ فلا بد أن يكــــون النجاح حليفك. ولقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ مفهوم آخر، وهو دليل ســــاطع علــــى عظمة النبي الله وسموّ درجته وبيانه أن العلوم في الدنيا نوعان؛ علم خارجي وعلم داخلي، ولا يكتمل العلم إلا بهما. وهذا أمر هام في علم النفس يجهله كثير مـــن الناس يظن الناس أن العلم الخارجي هو الأصل، مع أن العلم الخارجي محدود جدا ولا يكتمل بدون العلم الداخلي. ومثاله أنني ألقي الآن درس القرآن، ويوجد بين الحضور من آتاه الله الفهم والإدراك، وفجر في صدره نَبْعَ علم القـــرآن، فعنـدما يستمع إلى درسي فلا ينقل للآخرين ما أقوله فحسب، بل يستطيع أن يبين كثيرا من المعارف الإضافية التي لم أستطع بيانها لضيق الوقت. كما يوجد بين المستمعين من يستطيع أن ينقل للآخرين ما سمعه مني، ولكن ليس عنده من الكفاءة الفكرية يستنتج به نقاطا جديدة. ثم يوجد بين الحضور من لا يستطيع نقل كل ما سمعه