Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 173
۱۷۳ سورة الشرح الجزء التاسع أي أن الإنسان إذا عمل عملا حسنا كان في قلبه نكتة بيضاء، أي يترتب على عمله النتيجة الطبيعية علاوة على النتيجة الشرعية حيث توضع على قلبه علامة نورانية فيصبح قادرا على فعل المزيد من الخيرات ومَن عمل سيئة ترتبـــت عليـه النتيجة الطبيعية علاوةً على النتيجة الشرعية، حيث توضع على قلبه علامة ســــوداء فيسهل عليه فعل السيئات، وتستمر هذه الحالة إلى أن يصبح قلبه كله أسود أو كله أبيض. وهذا ما يشير الله إليه في قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، واللام في قوله لك للفائدة، والمراد أننا قد جعلنا صدرك محفوظا لتلقي الأمور الروحانية النافعة لك، بمعنى أنه لا يمكن أن يؤثر في قلبك أي حافز من حوافز السيئات؛ لأن الله تعالى أراد أن يصبح صدرك محفوظا للحسنات. وقد فسر النبي ﷺ هذه الآيــــة بنفسه إذ قال عن الشيطان: "إن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" (مسلم، كتاب صفة المنافقين، باب تحريش الشيطان. بمعنى أن الله تعالى قد حفظ صدر الرسول الله من أجل الأمور النافعة له، فمن المحال أن يدخل في صدره مــا يضره، ولو دخل فيه صار خيرا، كما يقال عندنا كل شيء يذهب في منجم الملح ملحا. فما أعظم المقام الذي تبوأه الرسول الله فكانت كل فكرة تخطر بباله حسنة، ولو واجهته السيئة انقلبت حسنةً. فعندما رماه أهل الطائف بالحجـــارة وسلطوا عليه السفهاء لم تتولد في قلبه مشاعر الحزن والغضب، بل أخذ يدعو الله تعالى "رَبِّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". . أي ربّ لا تغضب علـــى شــرهـم فأنهم لا يعلمون أنني مرسل إليهم. (مسلم، كتاب الجهاد والسير) ما أروعه من نموذج للخير! إن الحديث عن العفو باللسان سهل، ولكن أن يعفو الإنسان عمن يرمونه بالحجارة ويحرّضون عليه الغوغاء وأن يدعو لهم، فهذا لا يفعله إلا المقربون عند الله تعالى. وكان محمد رسول الله أفضل المقربين، وإلى هذا الأمر أشار الله بقوله (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. . أي أليس صحيحا أننا قــــد جعلنا صدرك محفوظا لك من كل شر، فلا يدخل فيه إلا ما هو خير؟ أوليس هذا دليلا على أن إصلاح الدنيا لن يتم إلا بواسطتك؟ وكما أن الشيطان قد منع من أن يدخل في صدرك كذلك ستتسبب في صدّه عن الدخول في صدور الآخرين. مــا يصبح