Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 166 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 166

الجزء التاسع ١٦٦ سورة الشرح الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف : ١٤٤) أو أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، فيقولون معترضين: مــــا معنى أن يؤمن النبي بدعواه؟ إن هؤلاء المعترضين لا يدرون أن الإنسان لا يمكن أن يرفع شكوك الآخرين وشبهاتهم إلا إذا كان هو يتمتع باليقين. إنما يولد اليقين في الآخرين من كان قلبه عامرًا باليقين أولاً، ولا ينوِّر الآخرين إلا من كان قلبــه منوّرا بالنور الإلهي أولاً. وليس انشراح الصدر إلا هذه المرتبة الأخيرة من اليقين التي تسمى حق اليقين، ومن أجل إنشاء هذا اليقين في قلوب الأنبياء يأمرهم الله تعالى أن يقولوا: أنا أول المؤمنين. الواقع أن الأعمال العظيمة لا يمكن أن ينجزها الإنسان إلا إذا كان أول المؤمنين، إذ كيف يمكن أن يهدي الآخرين من لا يوقن بنجاحه في مهمته يقينًا يسمو على أي شك أو شبهة؟ فالحق أن قوله تعالى أنا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ليس إعلانًا عاديا، بل هو دليل عظيم يقدمه أنبياء الله والمقربون، وهذا هو الإيمان الذي يقضي على شكوك الآخرين ويرفعهم إلى قمة اليقين. وجدير بالذكر هنا أن موسى الا دعا ربه وقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْري العليا (طه: ٢٦)، مما يعني أنه كان يسأل الله تعالى أن يهبه من اليقين ما يدرك به أنه إذا لم يتم مهمته فهو المقصر، أما نبينا فيقول الله تعالى له أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ). أي لم نمنحك هذا اليقين فحسب، بل تدرك أنت أيضا بأنك قد أُوتيته، بمعنى أنـــا قد منحناك اليقين بحيث انكشفت عليك الحقيقة تماما؛ ذلك أن الاستفهام التقريري إنما يستعمل حين يكون المخاطَب على معرفة تامة بالأمر، إذ قد يكون المرء مزودا بكفاءات معينة ولكنه لا يعلم ذلك. ومعروف أنه لا يتيسر اليقين الكامل بالأمور التي تفوق الإدراك الإنساني إلا بالتجلّي الإلهي ليس الإنسان بحاجة إلى التجلي الرباني ليوقن بالأشياء المادية التي يملكها مثل الخبز والمال وغير ذلك، لأنه موجود عنده، لكن الشيء الذي وهبه الله لرسوله روحاني لا مادي، ولا يوقن الإنسان بالشيء الروحاني ما لم يتجلُّ الله عليه بتجلياته المتتالية التي تثبته على مرتبــــة حـــق اليقين. والواقع أن اليقين مدارج مختلفة، فأحيانا يوقن الإنسان بالشيء المادي وأحيانا بالشيء الروحاني، وأحيانا يوقن بالشيء ومع ذلك يقــع في الشكوك