Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 165
سورة الشرح الجزء التاسع من نصيب المهرة في فن ما، أما المسيح الموعود ال فإنه لم يتناول أي موضوع من هذه المواضيع إلا وذكره بأدق تفاصيله الرائعة بحيث لم يعد هناك حاجة إلى مزيــد من التفصيل، وهذا ما يفعله الماهر في أي فن، مما يميزه عن الآخرين. خذوا مثلاً الرسم، فكل إنسان يمكن أن يرسم رسما، وأنا أيضا أستطيع أن أرسم صورة جيدة أو سيئة، ولكن ما هو الفرق بين ما أرسمه وبين ما يرسمه رسام فنان؟ الفارق أنــــه سيرسمه بأدق تفاصيله الرائعة، أما أنا فلن يكون رسمى إلا خطوطا بسيطة. فتناول موضوع ما شيء، أما بيانه بأدق تفاصيله الرائعة فشيء آخر تماما. لا شك أن المسيح الموعود اللي قد ذكر بعض المواضيع التي قد تناولها بعض الصوفية من قبل، ولكن الفرق هو كالفرق بين ما يرسمه شخص عادي وما يرسمه فنــان مــاهر. إن هؤلاء الأسلاف قد رسموا هذا الموضوع كما يرسم طالب صورة، أما المسيح الموعود الله فقد رسمه كرسام ماهر بكل روعته، مما يؤكد تميزه ونبوغه. كما أنه العليا قد ساق الأدلة القرآنية على كل موضوع تنبيهًا إلى أن القرآن الكــريم هـو الذي قد أعلمنا بهذا الموضوع. وكما قلت فإن أول مراتب اليقين هو علم اليقين ويليها عين اليقين. . أي أن يرى المرء الشيء بعينه بحيث لا تبقى بعده شبهة، ومثاله أن يرى من بعيد دخانــــا فيدرك أن هناك ناراً. والمرتبة الثالثة هي حق اليقين ومثاله أن يضع المرء إصبعه في النار ويتأكد أنها تُحرق وبعد مرتبة حق اليقين لا تبقى أدنى شائبة من الشك والشبهة. والرسل يتبوأون هذا الدرجة من اليقين، وقد بلغ النبي ﷺ منهم حق اليقين لكونه سيد الأنبياء. ومن أجل ذلك كلما بعث الله تعالى رسولاً أمره أن يكون أول المؤمنين بدعواه هو أولاً، ثم يعرضها على الناس، مما أن السنة يعني قمة الإلهية بصدد الأنبياء هي أنه تعالى ينشئ اليقين في قلب النبي أولا ثم يبعثه لهدايـــة الناس. وأما قول الله لرسوله بأن يعلن للناس أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: ١٦٤) فإنما معناه أن علينا أن نولد اليقين في قلبك أولا، إذ لو كنت أنت عرضةً للشك والتردد فكيف ستبذل جهودا تقتضيها هذه المهمة. لقد رأيت أن بعض الناس لا يفهمون أمر الله تعالى لرسله بأن يقولوا أَنَا أَوَّلُ