Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 139 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 139

۱۳۹ الجزء التاسع سورة الضحى وإذا اختفى عن نظرها بعض الوقت لم يقرّ لها قرار ورد في التاريخ أنه إذا اختفى عن أنظارها قليلا كانت تزجر أولادها وتقول لهم أين تركتموه؟ ثم كانت تجري لإحضاره السيرة الحلبية، الجزء الأول) باختصار، لقد وجد النبي مرضعة ودودًا كحليمة لتربيته في غياب أبيه، وجَدَّا محبًّا مثل عبد المطلب، ثم بعد وفاة جده ألقى الله محبته في قلب عمه أبي طالب، فكان يكن له حبا شديدا. وعندي أنه قلما قام عم بتربية ابن أخيه بمثل ذلك الحب. وعندما شب وترعرع ألقى الله حبَّه في قلب امرأة ثرية، وجعلها ترغب في الزواج منه بنفسها لسمو أخلاقه، وهكذا هيا الله تعالى له البيت والأثاث. ثم إن اليتيم يكون بحاجة إلى الأصدقاء. عندما يكون الوالدان حيين يصادق الكثيرون ولدهما طمعا في رضاهما، وإذا مات الأبوان قطعوا معه كل الصلات ولم يفكروا في مصادقته. وكان النبي بحاجة طبيعية إلى الزملاء والأصدقاء لكونه يتيم الأبوين، فأعطاه الله أصدقاء كأبي بكر وحكيم بن حزام. لقد أسلم أبو بكر له في بداية البعثة، أما حكيم فظل كافرا لمدة مديدة، ولكنه رغم كفره كان يتصدى لمن يعارض النبي. وذات مرة خرج للتجارة، فوجد هناك ثوبًا راقيا أعجبه، فقال هذا الثوب لا يليق إلا بصديقي محمد ) ، فاشتراه وذهب به إلى المدينة وقال للنبي ﷺ: لقد أعجبني هذا الثوب فاشتريته لك، إذ رأيت أنه لا يليق إلا بك، فقال النبي : إني لا أقبل هدية من كافر، فخُذ مني ثمنه إذا أردت أن تعطيني. فقال حكيم: إذا كنت لا تقبل هدية فابعث لي ثمنه، لأني أحب أن تلبسه السيرة الحلبية، الجزء الأول، وجمهرة نسب قريش وأخبارها، تحت: ولد حكيم بن خويلد) انظر إلى هذا الحب والعشق الذي يبديه كافر تجاه النبي ! إنه لا يزال على ذلك يحب النبي هذا الحب الشديد، فيشتري أفضل شيء عنده وأكثر ما يعجبه ويرى أن محمدا هو أولى به وأهله، ثم يقطع مسافة مئات الأميال من مكة إلى المدينة لكي يقدم هديته للنبي لم يوفقه الله للإيمان مدة طويلة ربما لأنه تعالى أراد بذلك أن يثبت للعالم أن الناس يحبون محمد ا ا لسمو أخلاقه لا لسبب دينه، ومع آخر.