Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 75
الجزء الثامن Vo سورة النبأ رَّبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا تَهْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ۳۸ الكلمات : شرح خطابًا خاطَبَه بالكلام مخاطبةً وخطابًا : كالمه. (الأقرب) التفسير : قال الله تعالى في الآية السابقة: جَزَاء مِنْ رَبِّكَ ، والجزاء يتأتى بواسطة صفته "الرحيم، ومعناه مَن يجزي صاحب العمل على عمله، بينما ذكر الله تعالى الآن صفته "الرحمن"، ومعناه من يعطي بدون عمل مسبق؛ فالسؤال الذي ينشأ هنا هو: ما المقصود من ذكر الله تعالى صفته الرحمانية هنا مع أنه قد اعتبر الجزاء نتيجة لصفته الرحيمية في الآية السابقة. فاعلم أن في ذلك حكمتين، أولاهما التنبيه إلى أن ما أعطاكم الله تعالى قد أعطاكم بحسب صفته "الرحيم"، ولكنه ليس رحيما فحسب، بل هو رحمن أيضًا؛ وحيث إنه قد أعطاكم كل هذا بصفته الرحيم"، فيمكنكم أن تتصوروا ما سيعطيكم بصفته "الرحمن"؛ لا شك أنه سيكون جزاء أكبر بكثير، إذ إنه ليس مقابل عمل منكم، بل يكون وفقًا لصفة الله الرحمن، أي من دون مقابل. وبتعبير آخر، إن الله الذي هو رب السماوات والأرض والذي منحكم هذه النعم بصفته رحيما، هو أيضا؛ وما دام قد أعطاكم، بصفته "الرحيم"، ما يسدّ حاجاتكم كلها بل يزيد، فما بالكم بنعمه التي سيعطيكم بصفته "الرحمن"، وكأنه تعالى يقول لا تظنوا أن هذا آخر ما نجزيكم به، وإنما هو جزاء وفق صفتنا الرحيم، أما جزاؤنا الذي نمنحكم بصفتنا الرحمن، فهو أكثر منه بكثير. والحكمة الثانية هي أن الله تعالى قد بين بذكر صفة الرحمن هنا أنه هنا أنه برغم أنه قد أطلق على هذه النعم لفظ الجزاء، لكنه في الحقيقية إحسان ومنة منه. وهذا يماثل قول الشاعر "غالب" باللغة الأردية: رحمن