Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 72 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 72

۷۲ سورة النبأ الجزء الثامن ذهب من عنده وقطع مسافة طويلة، ولكنه كان لا يزال يكرر السؤال نفسه، وظل وبسبب هذه يردده بعد ذلك أيضًا زمنا طويلا يكون صاحبه قد وصل خلاله إلى قرية أخرى. فمن أكبر عيوب الخمر أن شاربها يهذي وعيبها الثاني أن شاربها يميل إلى الشجار والسباب - علما أن الكذاب مصدر كَذَّبَ، ومعناه أن أحدهما يُكذِّب الآخر، حيث يقول أحدهما قد قلت كذا فيرد الآخر: كلا، لم أقل العيوب في الخمر يقول الله تعالى عن خمر الجنة لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كذَّابًا. . أي أنهم عندما يُعطون نعماء الجنة، سواء في شكل كؤوس الخمر أو كؤوس شراب العشق الإلهي لن يولّد هذا الشراب لغوا ولا كذابًا. إن اللغو يضيع وقت الإنسان، ولذلك نجد أن الذين يتعاطون الخمر يظلون مشغولين بأعمال هي مضيعة للوقت مثل القمار الذي لا يُلعب إلا بعد شرب الخمر عادة. ولكن المرء لو تجنَّب اللغو، لم يضيع وقته أولاً، وثانيًا لم يفكر إلا في العمل؛ وبالتركيز على العمل يحرز المرء تقدمًا سريعًا، ذلك أنه إذا مال إلى اللغو أضاع وقته في أمور تافهة وفقد التركيز، لكنه إذا تجنب اللغو تيسر له التركيز ومال إلى عمل بنّاء، وحيث إنه يعتاد العمل البناء ويتجنب اللغو فتزداد فيه قوة الفكر والتدبر، ويصبح دائم التركيز والانتباه إلى كل شيء. وثالثًا أنه بتجنب اللغو ينصب كل جزء من العمل وكل جزء من الأمة فيما هو نافع؛ ذلك أن المرء إذا تجنّب اللغو عمل ما هو ضروري ومفيد، وإذا قام القوم كلهم بما هو نافع تقدموا بسرعة هائلة. باختصار، هناك ثلاثة فوائد في تحنُّب اللغو؛ أوّلها عدم ضياع الوقت، وثانيتها: توجه الأذهان إلى الغايات دائمًا، وثالثتها سرعة تقدم الأمة نتيجة الأمرين المذكورين. ثم يقول الله تعالى ولا كذابًا. . أي أن الخمر المادية تؤدي إلى الخصام والشجار، لكن سكر شراب العشق الإلهي يخلو من "الكذاب". . أي أنه لن يؤدي إلى خصام ولا شجار بين المسلمين، بل يجعل الواحد منهم مؤيداً ومصدقا للآخر. الحق أن التكذيب يضع الفأس على جذر رقي الأمة، كما يفعل اللغو. إن من لم يعتد تكذيب الآخرين لا بد أن يحسن الظن بهم، لأن عدم التكذيب يستلزم حسن الظن،