Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 71 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 71

الجزء الثامن VI سورة النبأ التفسير: لقد ذكر الله تعالى من قبل الأعناب التي تُصنع منها الخمر، أما الآن فيبين أنهم سيكونون نشوانين بشراب معرفة الله تعالى بحيث لن ينتهي سكرهم ولن تشبع نفوسهم من هذا الشراب الروحاني، بل يشربون الكأس تلو الآخر من دون انقطاع؛ بمعنى أنهم كلما قدموا تضحية استعدوا لتقديم تضحية أخرى، ثم ثانية وثالثة ،وهكذا وكأنهم لا يضعون كأس حب الله تعالى من أيديهم شبعا، بل ستظل الكأس مليئة دائما، وسيعتادون تقديم التضحيات نتيجة سكر العشق الإلهي، بحيث لن تشبع طبائعهم من هذه الخمر. وحيث إن اللذات في الآخرة روحانية أن لها شكلاً ماديا أيضًا إلا أن صحيح اللذة الحقيقية هناك روحانية - لذا فقوله تعالى ﴿وَكَأْسًا دهَاقًا ينطبق على الآخرة الله كما ينطبق على هذه الدنيا ، أيضا، والمعنى أن قلوبهم ستظل في نشوة دائمة بحب تعالى، فلن يتوانوا في تقديم التضحيات، بل يتمنون دائما أن يقدموا تضحية تلو أخرى ، وإذا أكدوا حُبَّهم الله تعالى ،مرة تمنوا أن يؤكدوه مرة ثانية وثالثة إلى ما لا نهاية له. لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (5) يعني التفسير : حيث إن حب الله تعالى قد شبّه بالخمر التي فيها أضرار، لذلك قد أوضح الله تعالى أن حبّه تعالى سيسكرهم كما تسكر الخمر شاربها، ولكن ذلك لا أنهم سيقعون في العيوب التي ينغمس فيها شارب الخمر. فمن أضرار الخمر مثلاً اللغو والتكذيب، أي أن شاربها يميل إلى العبث وهذر الكلام والشجار، ولكن الله تعالى يقول لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كذَّابًا. . . أي لن يقع شارب خمر الجنة في الهذيان والهذر. أتذكر أنني كنت أتمشى على سقف بيتي مرةً، فسمعت صوت شخص يقول لصاحبه: أتأكل الفلافل ؟ ثم سمعت الصوت نفسه مرة ثانية وثالثة، ولكن لم أسمع أي جواب من الطرف الآخر. فنظرت من فوق فوجدتُ أحد السيخ مستندًا إلى جدار يردد هذه الجملة وهو سكران، وكان صاحبه الذي يكلّمه قد