Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 759 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 759

الجزء الثامن ٧٦٤ سورة البلد المسلمين وتعذيبهم وقتلهم ليردّوهم عن دينهم متناسين ما إذا كان هذا المكان حَرَمًا أم غير حَرَم! هذا القرار الجماعي من قبل أهل مكة وداخل حدود الحرم قد أذهل المسلمين، شأن وردة الشبلي التي أذهلت الحلاج كان الحلاج يتوقع الحجارة من الآخرين، ولكنه لم يتصور قط أن الشبلي سيجرؤ على رميه ولو بوردة، فلما ضربه الشبلي بها كان وقعها عليه أشد إيلاما من الحجارة لو أن المسلمين ضُربوا وعُذبوا في الطائف وغيرها من المدن لم يتعجبوا، لِعِلمهم أن جماعات الأنبياء تتعرض للاضطهاد دائما، ولكنهم كانوا يظنون أن أهل مكة لن يفعلوا بهم هذا بسبب عقيدتهم بحرمة مكة، فدهشوا حين اتخذهم أهلُها الكافرون هدفًا لظلمهم. كان أهل مكة مؤمنين بحرمتها وقداستها منذ عصر إبراهيم العلم علما أن الفترة ما بين النبي وعيسى الل ٦ قرون وبين عيسى وموسى ۱۳ ،قرنا وبين موسى وإبراهيم ٦ قرون، وهذا أن أهل مكة كان يؤمنون بحرمتها منذ ٢٥٠٠ عام، ويقولون إن ضرب أحد أو قتله أو ظلمه في هذا المكان معصية كبرى فكيف يُتوقع منهم بعد هذه العقيدة الطويلة المدى أنهم سينقضون على المسلمين فجأة، ويتخذون نساءهم وأطفالهم وعبيدهم وأحرارهم هدفًا لفظائعهم، مشحّذين أسنانهم عليهم. هذا لم يتوقعه أحد، ولكن هذا ما وقع بالفعل؛ حيث استهدف أهل مكة المسلمين في تلك البلدة المحرمة بظلمهم، ضاربين بعقيدتهم هذه عرض الحائط. مي یعنی ومن حيث المعنى الثاني للحلّ: أنك ستجعل في هذه البلدة هدفًا لكل سهم، أي ستصب عليك وعلى جماعتك كل صنوف الظلم. نجد في الدنيا أن ذوي القلوب الرحيمة أيضا يعاقبون في ثورة الغضب أحيانا، أو يرتكب المرء عملاً وحشيًا من فورة غضبه العابرة ولكن تعذيب أهل مكة للمسلمين بأنواع الظلم طويلاً كان أشدّ إيلاما من القتل، وكان ذلك مستبعدا جدا منهم إذ كانوا يؤمنون بحرمة تلك البلدة منذ ٢٥ قرنا. ولكن الله تعالى قال لرسوله سلفا لا تظنوا أن القوم سيؤذونكم إيذاء عابرا، بل سيصبون عليكم كل ظلم ويرمون إليكم كل سهم،