Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 758
الجزء الثامن الواقع أن ٧٦٣ سورة البلد فالمفهوم المفصّل لهذه الآية: أننا نقدّم كشهادة مكة التي سيتعرض فيها المسلمون لأنواع الاضطهاد. . أي أن المؤامرات المنظمة التي أشرنا إليها من قبل سوف تشهدها مكة نفسها، فمع أن أهلها يؤمنون بأنه حرام فيها صيد حيوان أو قتل إنسان وإثارة فتنة وفساد وقتال، إلا أنهم سوف يؤذونك فيها وأتباعك بأنواع الأذى غير مكترثين بحرمة هذه البلدة المقدسة. وكان هذا شيئا محيرا للصحابة. ضرب الكفار وأذاهم لم يحير الصحابة بقدر ما حيرهم الخبر أنهم سيُضربون في حرم مكة. ومن فطرة الإنسان أن يتألم بشكل غير عادي بسبب الأذى الذي يصيبه ممن لا يتوقع. ومن القصص الشهيرة أن الملك أمر برجم الحسين بن منصور الحلاج، فأخذ الناس في رجمه، فظل الحلاج صامتا ولم يتأفف على إيذائهم الشديد. فمرّ الشبلي من هناك، ووجد الناس يرجمونه، فرماه بوردة مضطرًا. فلما لمست الوردة بدن الحلاج صرخ صرخة عالية. فقيل له: لم تصرخ برشق الحجارة، وصرخت بضرب وردة فأجاب الحجارة قد بدت لي ورودا، ولكن وردة الشبلي بدت لي حجرا، إذ لم أكن أتوقع ذلك منه. لا شك أنه ضربني بوردة، ولكني لم أتوقع منه أن يضربني، لذلك كان وقع وردته أشدَّ من الحجر. لقد كان أهل مكة يؤمنون أن إيذاء أحد أو ضربه أو قتاله فيها ظلم عظيم ومعصية كبرى، لأنها مقام مقدَّس وقداستها تقتضي ألا ترتكب هذه الأعمال الوحشية فيها مطلقا. وبالفعل ظلوا عاملين بحسب عقيدتهم هذه قرنًا بعد قرن، محافظين على حرمتها وتعظيمها كل المراعاة وكانوا يحرمون القتال والقتل وسفك الدماء في حدود الحرم تحريما قطعيا. فكانت القبائل تتقاتل خارج الحرم ضاربة عنق بعضها البعض ومتعطشةً لدماء بعضها البعض، ولكنها إذا دخلت حدود الحرم القتال، فكانوا يطوفون بالكعبة جنبًا إلى جنب وكتفا إلى كتف وهم يردّدون: لبيك اللهم لبيك، ثم يمشون في شوارعها معًا، دون أن يجرؤ أحدهم على أن ينظر إلى الآخر بغضب داخل الحرم. ولكن هؤلاء المؤمنين بحرمة مكة استشاطوا غضبًا بسبب الإسلام، واستلوا السيوف على رسول الله ﷺ والمسلمين في مكة وفي حَرَمِها ضاربين بعقائدهم عرض الحائط، وقرروا بالإجماع تضييق الخناق على انتهت من