Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 755 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 755

الجزء الثامن ٧٦٠ سورة البلد ستتجلى على يدك في العالم تجليا غير عادي وتظهر بواسطتك آيات لم ترها الدنيا من قبل. ونظرًا إلى معاني (حِلّ) المذكورة آنفا ستفسَّر هذه الآية بالمعاني التالية: أولاً: من معاني الحل الحلال وعليه سيعني قوله تعالى وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ أننا نقدّم هذه البلدة شهادةً على صدق ما ذكرناه سابقا حال كونك حلا فيها. . أي مع أن مكة حرمٌ لا يجوز فيها ما يجوز خارجها، بل ما هو حرام خارجها حرمة فيها، إلا أنه ستأتي عليك ليال) عشر ) كما أخبرناك من قبل، وها يصبح أشد نحن نخبرك الآن بمزيد من الإيضاح أنها قادمة عليكم في مكة المحرمة نفسها. يبدو أن الصحابة كانوا يظنون أن مشركي مكة لن يؤذوهم في مكة مهما عارضوا الإسلام وكرهوا التوحيد لأنه إذا كان القتل وسفك الدماء والفساد والقتال حراما خارج مكة، فهو أشدُّ حرمة فيها بحسب عقيدتهم لأنها حرم؛ فصحح الله تعالى أفكار المسلمين وأخبر رسوله وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ. . أي برغم عقيدتهم هذه فإن حرمة مكة لن تحميك ولا أتباعك من إيذائهم، بل ستعتبرون حِلا في هذا الحرم. لا شك أنه لا يجوز قتل أي شيء فيها، ولا يجوز صيد أي حيوان هنا، إلا أنك تتعرض فيها للأذى أنت وأتباعك بيد أهلها المؤمنين بحرمتها وقداستها. والمعنى الثاني للحل هو الهدف والغرض الذي يُرمى إليه، وعليه فقوله تعالى وَأَنْتَ حِلَّ بِهَذَا الْبَلَدِ يعني أنك ستصبح عرضة لكل سهم. . أي أنهم لن يتعرضوا لشرفك ومالك فحسب، بل سيصبون عليك كل أنواع الظلم. هناك فرق بين الظلم وبين كل أنواع الظلم. لا شك أن الظلم أمر شنيع في حد ذاته، ولكن الذي يرتكب كل أنواع الظلم ويقع في كل أنواع السيئات يصبح أظلم الظالمين. والله تعالى يخبر هنا أن مشركي مكة لن يضطهدوا المسلمين فحسب، بل يصبّون عليهم كل صنوف العذاب، ويطلقون إلى صدورهم كل سهم بأيديهم. ومثاله ما نراه اليوم فإن العلماء كانوا مغرمين بفتاوى التكفير قبل تأسيس جماعتنا أيضا، وظلوا يصدرونها على مرّ العصور، فتارة كفّر أهل السنة الوهابيين، وأخرى كفّر