Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 754 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 754

الجزء الثامن 20 ٧٥٩ - سورة البلد تذكاران خالدان لآية ربانية عظيمة يتجدد برؤيتهما إيمان المرء حيث يرى وعود د الله التي قطعها مع إبراهيم اللي في حق أولاده متحققةً أمام عينيه. إذن، فمكة كانت في حد ذاتها آية عظيمة من الله تعالى قبل واقعة وَأَنْتَ حِلَّ بِهَذَا الْبَلَدِ، ولا يسع أحدا إنكار هذه الحقيقة. فكل من عنده ذرة من الإيمان وعيون بريئة من العمى الروحاني قادرة على رؤية قدرة الله. . يمكن أن يدرك أن مكة كانت قبل بعثة الرسول ﷺ أيضا - مقاما شهيرًا في العالم نتيجة آيات إبراهيم الله، وكانت بحد ذاتها شاهدا خالدا على وجود الله تعالى. فثبت أن قوله تعالى لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ لا يعني أن مكة لم تكن قبل ذلك آية كونية عظيمة، أو لم تكن تنطوي على شهادة على وجود البارئ تعالى، إنما المراد هذه الجملة الحالية أن الآيات التي توجد في هذا المكان المقدس أنك حل به، وأن مكة لم تكن من قبل آية هامة بقدر ما صارت الآن بسبب وجودك فيها، لأنها شهدت من قبل على أشياء أخرى، أما الآن فتشهد على شيء آخر كانت مكة من قبل دليلا على أن إبراهيم أو إسماعيل كانا نبيين صادقين، أما الآن فصارت دليلا على أن محمدا لله نبي الله. كان هذا البلد شهادة على الآيات المرتبطة بإبراهيم فقط، أما الآن وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ فأصبح شاهدا على الآيات الدالة على صدق محمد ، أيضا، وعلى أنه لن تقدر قوة في الدنيا على أن تفشله في هدفه. وهكذا قد أضفت هذه الجملة الحالية على مكة طابعا جديدا، حيث يعني قوله تعالى ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ أننا نقدم مكة الآن دليلاً على صدقك يا محمد. من • من أما باعتبار أن الآيات والأنباء التي تحققت على يد إبراهيم ال إنما تحققت بتأييد الله ونصرته وبالتالي كانت مكة دليلا على وجوده تعالى، أي صارت دليلا مزدوجًا إذ تشهد على صدق إسماعيل وإبراهيم وعلى وجود البارئ أيضا؛ فسيعني قوله تعالى ﴿وَأَنْتَ حِلَّ بهَذَا الْبَلَدِ أن مكة كانت دليلا على وجود البارئ تعالى من قبل، إلا أن هذا الدليل سيتجلى بشكل أروع بعد بعثتك فيها، لأن قدرات الله