Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 751
الجزء الثامن V07 سورة البلد وقال بعض النحويين إن (لا) ليست زائدة، بل لها معنيان أحدهما: هي للقسم بها، أي لا أقسم بهذا البلد. (فتح القدير) قدروه هنا رسود لنا هو ود نفي ويثار هنا سؤال: لماذا نُفي القسم هنا؟ قالوا: لأن الله تعالى يعني أن ما نقوله واضح جلي بحيث لا حاجة للقسم به ثم قالوا وثانيهما: أن (لا) ردُّ لكلام مقدّر للكافرين (فتح القدير). . أي هناك اعتراض قد رُدَّ عليه بقوله تعالى (لا). ويُعرف هذا الكلام المقدر بطريقين: إما بمفهوم هذه الآية أو بالنظر إلى مضمون السورة السابقة. وقد قدروا هذا الكلام من مضمون السورة السابقة وقالوا: المراد أن ما قلتم في السورة السابقة باطل. أو المراد أن الذين يعترضون على ما قلنا من قبل هم على الباطل، أي ليس الأمر كما تحسبون بل قولهم باطل. وكلام الكفار الذي "أنت مفتر"، فردّ الله عليهم بقوله : "لا ، أنت لست بمفتر"، بل أنت الصادق ونقدّم كشهادة على ذلك مدينة مكة. (فتح القدير) وعندي أن (لا) هنا لم تأت ردًّا على قول الكفار "أنت مفتر"، بل هي ردّ على خططهم المذكورة في الآيات السابقة، أعني أن الكافرين كانوا قد بدأوا يخططون سرًا للقضاء على النبي و أصحابه، فلأن خططهم كانت لا تزال خفية في قلوبهم، فتحدث القرآن عنها أيضا بأسلوب غير مباشر. وكأن الله تعالى لمّح للكفار وقال إننا على علم بمكائدكم، ولكن اعلموا أنكم لن تنجحوا فيها أبدا. وهذا الأسلوب قد اتبعه الله تعالى في سورة الغاشية أيضا، حيث أخبر أن وجوها ستصبح عاملة ناصبة. ثم أخبر في سورة الفجر أنه ستأتي على المسلمين ليال عشر مظلمة. وهنا في سورة البلد أيضًا لم يذكر نوايا الكافرين علنًا، وإنما لمح إليها فحسب. وذلك لأن الكافرين أيضًا لم يجاهروا بالمعارضة وإنما كانوا يخططون سرًا للقضاء على الإسلام، ولو كشف الله تعالى هذه الأمور للناس لقيل إن المسلمين هم البادئون؛ إذ أثاروا الكافرين أولاً. إذن، لأن الكافرين لم يجهروا بمكائدهم، فقال الله لهم: (لا). . أي إني لا أخبر الناس، ولكني أؤكد لكم أن ما في قلوبكم لن يتحقق، وأتحداكم أن خططكم السرية هذه ستبوء بالفشل. ومع ذلك قد لمح الله تعالى عن الأمر الواقع أيضا ولكن بحيث لا يفهمه الجميع، حتى لا يُعدّ هذا الكلام إثارة