Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 738 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 738

الجزء الثامن المهم ٧٤٣ سورة الفجر أن لا تمس كرامته. فكما قلتُ إن القرآن الكريم لم يحث على إطعام اليتامى فقط، بل حثّ على إكرامهم، إذ لا بد من ذلك لرقي الأمة. إذا لم يُكرم اليتيم في المجتمع فلن يستجيب الناس لكم مهما أمر تموهم بالتضحية بأرواحهم، بل سيخشون أن من يعاني أولادهم بعدهم كما يعاني اليتامى الآخرون. أما إذا وجدوا المجتمع مهتما باليتيم كما ينبغي فيقولون إن حياتنا وموتنا سيان فيما يتعلق بتربية أولادنا، لأنهم سيعيشون بعد موتنا باحترام كما يعيشون في حياتنا، بل تكون حياتهم أفضل بكثير، وعندها لن يولوا الدبر من ساحة القتال مهما استشهد منهم، بل سوف يقدمون كل تضحية مسرورين. باختصار هذه مسألة هامة جدا، وما لم يستوعبها أفراد قوم جيدا، فمن المحال أن يحرزوا الرقي. والأمر الثاني من هذه الأمور الأربعة التي تهلك الأمم هو قوله تعالى ولا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. . أي لم يكن بعضكم يرغب بعضا في إطعام الفقراء. والحق أن الانتصار في الحروب القومية محال بدون رعاية الفقراء، إذ لن من يتيسر عدد كاف من الجنود؛ لأن الفقراء في المجتمع أكثر عددًا الأغنياء دائما. فلو علم الجنود أن أُمّتهم تحسن إليهم دائمًا وتسدّ كل حاجاتهم، فتقوم بعلاجهم حينما يمرضون، وتطعمهم حين يجوعون، وتكسوهم عند حاجتهم إلى الثياب، وهي تستنجد بهم الآن في هذا الوقت العصيب فسينهضون للتضحية ملبين دعوتها. لا شك أن في كل مجتمع لثامًا ،وأراذل ولكن عدد الشرفاء فيه أكثر دائما، وسيقول هؤلاء الشرفاء في الوقت العصيب : إن أمتنا بحاجة إلينا اليوم، فلم نتردد في التضحية في سبيلها؟ فيضحون بأرواحهم دفاعا عنها بلا هوادة. أما إذا أهملهم المجتمع فيقولون: كنا جياعًا فلم يطعمنا أحد، وكنا عراة فلم يَكْسُنا أحد، وكنا مرضى فلم يداونا ،أحد، وكنا محتاجين فلم يساعدنا أحد؛ فلماذا نُضحي من أجلهم اليوم؟ ماذا فعلوا من أجلنا حتى نزهق أرواحنا من أجلهم؟ لقد أهملونا، فاليوم هملهم. إذن، فعدم رعاية الفقراء يؤدي حتما إلى ضعف عاطفة التضحية عند أفراد الأمة، فيستحيل أن تنتصر في حروبها.