Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 733 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 733

الجزء الثامن من ۷۳۸ سورة الفجر بدأتم تقولون ربي أهانن. . أي كان على الله أن يكرمنا، ولكنه أخزانا، مع أن الواقع أن الله تعالى أراد بذلك أن يلقنكم درسا؛ وإلا فمتى كانت أعمالكم حسنة حتى يكرمكم. لقد منّ الله عليكم إذ آتاكم هذه النعم، وقد آتاكم إياها لتنفقوها على الفقراء، ولكنكم ملأتم بالأموال ،جُرُبَكم، ثم أهلكتموها في الخمر والرقص والغناء مهملين اليتامى والفقراء، ولما أفلستم أخذتم في الصراخ أن الله أهانكم وأخزاكم، وبدلاً أن تدرسوا أحوالكم دراسة عميقة صحيحة لتعرفوا أسباب إفلاسكم، بدأتم تفسرونها تفسيرا خاطئا. ألم تفكروا في مدى انحطاطكم ولؤمكم وخستكم؟ حيث تأكلون أموال اليتامى كأنها حق لكم وترثون أموالاً وعقارات وأراضي ومساكن ثم تملكونها كلها في البذخ والانغماس في الملذات! لقد كسب آباؤكم الأموال بإرهاق وتعب فتهلكونها كلها متكبرين بأنكم أولاد الأثرياء، ثم تشكون: لا يُكرمنا الناس! ولم يكرمكم الناس وهم يعرفون سوء حالكم؟ لا تزيدون أموالكم وعقاراتكم ، ولا تتفقدون بها أحوال الفقراء واليتامى، بل تملكون أموالكم وتضيعون أعماركم، في الأكل الشهي، أو اللباس البهي، أو الرقص والغناء، أو شرب الخمور، أو الفسق والفجور ، ثم تشتكون: لا ندري ما حل بالناس؛ فإنهم لا يكرموننا مع أننا نحن الكرام وأبناء الكرام. وهكذا تأخذهم الحيرة والعجب، فيقولون بأنفسهم: يبدو أنه قد ضربت علينا الله تعالى لسوء أعمالنا، وإلا أي شك في عزنا وشرفنا؟ اللعنة من فكأن الله تعالى يردّ عليهم: إذا كان آباؤكم أثرياء، فكان المفروض أن تكونوا أكثر منهم ثراء، فإذا كان والد أحدكم يكسب ألفًا فكان على ابنه أن يكسب عشرة آلاف وينفق للنهوض بالناس لا أن يدمر ماله منغمسا في الملذات، ثم يتسول من الناس. لقد أهنتم أنفسكم بأنفسكم، وأسقطتم أنفسكم من أعين الناس، فسقطتم في عين الله وأعين الناس أيضا. لقد حلّت بهم ساعات الضيق لتأخذوا من الحذر وتتداركوا الخطأ، ولكنكم تردّيتم أكثر.