Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 722
الجزء الثامن ۷۲۷ سورة الفجر نفس ما قاله المنافقون في سورة النساء، بأن الخير من الله والشرّ من محمد، ومع ذلك زجرهم. ثم يقول الله تعالى في مكان آخر مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلَنَفْسه وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بظَلام للعبيد (فصلت: ٤٧). . أي أن الخير يصدر من الإنسان، والشر أيضا يصدر منه فيعاقب عليه، وربك ليس ظالما ،لعباده، وإنما العباد هم الذين يفعلون ما يفعلون فيُجزون عليه. فنرى هنا أن الله تعالى نسب الخير والشر كليهما إلى العبد. كذلك ورد في القرآن عن قارون الذي كان معاصرا لموسى العلم أنه قال إِنَّمَا وتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ) (القصص: ۷۹). . أي فعلتُ ما فعلتُ بناء على العلم فنلتُ جزاءه. إذًا كل هذه الآيات تبدو متناقضة في الظاهر ، فعندما قال العبد شيئا قال الله: لا. وعندما قال العبد ما علّمه الله قال الله أيضًا لا فهذه أربع أقوال متناقضة في ظاهرها. والسؤال: ما هو الحق إذن؟ الله تعالى هناك أربع احتمالات لا خامس لها: ١ - إما أن الخير والشر كليهما من ۲ - أو أن الخير والشر كليهما من الإنسان ٣- أو أن الخير من الله والشر من الإنسان ٤ - أو أن الشر من الله والخير من الإنسان والغريب أن الله تعالى يرفض كل هذه الاحتمالات ظاهرا. من والسبيل إلى حل هذا التناقض الظاهري هو أن نعلم أن كل هذه الأقوال جاءت في سياق معيّن، والتناقض الذي نراه يعود إلى عدم فهم السياق والمنظور فقط. فحيثما ذكر الله تعالى أمرًا ثم أبطله فكان من منظور معين، وحيثما صدق الله الأمر نفسه، فكان منظور آخر. وأي شك في أن اختلاف زوايا النظر يؤدي إلى تغير كبير؟ فمثلا إذا قال أحدنا لن أفعل إلا ما يأمر به النبي أو خليفة الوقت أو أمير جماعتنا أو رئيس جماعتنا، فهذا قول معقول جدا، وكل من يسمعه يعتبره صحيحا. ولكن إذا قدّم له الطعام وهو جالس في بيته فقال: لن أتناوله ما لم يأت النبي أو الخليفة أو الأمير أو الرئيس، ويسمح لي بأكله، فسوف نعتبر تصرفه هذا خطأ رغم