Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 718
الجزء الثامن ۷۲۳ سورة الفجر يتمتع والبعض الصحة، والبعض العزة، والبعض القوة، والبعض الحكم. . وهي كلها نعم ربانية، ولكن الإنسان في كثير من الأحيان إذ نال المال والعزة نسي ربَّه، وإذا نال القوة تكبر ، وإذا ازدهرت تجارته وصناعته وحرفته وزراعته أساء التصرف في أمواله أو أهلكها في رفع القضايا ضد الآخرين، أو هضم حقوق الفقراء، وإذا كان بصحة جيدة أساء استعمال العيون والآذان وغيرها من الجوارح. لذا فالنجاح في اختبار نعمة الشكر صعب جدا، أما اختبار المحنة فسهل مثلا: إذا مات صاحبك قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ولكن إذا نلت مالا فمن الصعب أن تمنع نفسك الانغماس في الملذات والإسراف في الأكل والشرب. لذلك يقول صاحب المفردات: الابتلاء الحقيقي يأتي في صورة النعمة، وقليل من يفوز فيه. ثم قال صاحب المفردات وهناك قول لعمر الله بهذا المعنى: "بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر. " (المفردات) من فتری مثلا أنه لم ينحرف أحد من الصحابة عن الإسلام زمن الشدائد والمحن، صلى الله ولكن في زمن النعم ارتد العرب فور وفاة الرسول ، بسبب النزاع على الملك والخلافة إلا أهل مكة والمدينة الذين تربوا في صحبة النبي. لا شك أن هؤلاء المرتدين لم يكونوا من الصحابة ولكنهم كانوا قريبي عهد برسول الله ، وقد رأوا كثيرا من آيات نصر الله وتأييده، ذلك ارتدوا جميعا. ورد في الحديث أنه ومع بعد وفاة الرسول لم يكن الناس يصلّون بالجماعة إلا في مكة أو المدينة، لأن وباء الارتداد قد تفشى في كل مكان (البداية والنهاية ص ٣٠٠). لذلك يقول E است سيدنا عمر : بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر. . أي قد صُبَّت علينا المصائب ولكنا بقينا صامدين لها ولم نفزع منها ولم نخف، ولكن حين أنعم الله علينا بنعمة تلو نعمة وفتح بعد فتح ونصر بعد نصر ومالا بعد مال لم نستطع أن نفوز في اختبار النّعم هذا مئة بالمئة كما فزنا من قبل. ثم يقول الراغب: "ولهذا قال أمير المؤمنين : مَن وُسّع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به، فهو مخدوع عن عقله. وقال الله تعالى وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ ".