Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 717
الجزء الثامن ۷۲۲ سورة الفجر وورد في "المفردات": "بلوتُه : اختبرته، كأني أخلقتُهُ من كثرة اختباري له". النساء عندنا حين يشترين قطعة قماش يقمن بحكه بأيديهن مرارا ليعرفن ما إذا كان القماش جيدا واللون ،قويا، فكأنهن يخلقنه، كذلك إذا فحصت الشيء مرة بعد أخرى كي يستقيم رأيك فيه، فكأنك أخلقته. ثم ورد في المفردات: هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ. . أي تعرف حقيقة ما عملت. وسُمّي الغم بلاء مِن حيث إنه يُبْلي الجسم. وسُمي التكليف بلاءً من أوجه: أحدها أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان والثاني أنها اختبارات". (المفردات) الواقع أن حقيقة المرء تُعرف حين يُثْقَل بأعباء، فمثلا لا تعرف شجاعة امرئ لم يشترك في الحرب؟ وكيف تعرف ثبات إنسان لم يتحمل العبء مرة بعد أخرى؟ إن الجميع يدعي أنه خبير وماهر، ولكن تُعرف مهارته حين تلقى عليه مسؤولية كبيرة، ولذلك قال الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابرين. (محمد: ۳۲) ثم يقول صاحب المفردات: والثالث" أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارةً بالمضارّ ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء. فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر". (المفردات) أي إذا حلّت بالمرء مصيبة تحمّلها قائلا: قد حلّ ما حلَّ فلأصبر الآن، ولكن الابتلاء المتعلق بالشكر خطير جدا، لأن الإنسان يقول في نفسه: فلأتمتع بالنعمة ما دامت في قبضتي وينسى ربّه إن الصبر يتعلق بالماضي الذي ينساه الإنسان، أما النعمة فتتعلق بالمستقبل، ونسيان المستقبل صعب جدا، ولذلك يقول صاحب المفردات إن الابتلاء الحقيقي يأتي في صورة النعمة. مثلا: يُعطي الله البعض الثراء،