Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 702
الجزء الثامن ۷۰۷ سورة الفجر من معلومات عن عاد إرم هو لغو وبقراءة كل الروايات القديمة التي تروى بهذا الصدد لا يسع الإنسان إلا أن يقول إن كل ما ورد في الكتب التاريخية القديمة وعبث إلا الذي بينه القرآن الكريم. العرب قبل الإسلام، لجرجي زيدان) هذا المؤرخ المسيحي عدو لدود للإسلام ومع ذلك اضطر للإقرار بفضل القرآن الكريم فيما يتعلق بتاريخ عاد إرم. يبدو من القرآن الكريم أن هذه القبيلة كانت قوية جدا، إذ قال الله تعالى بعد آيتين: الَّتِي لَمْ يُخلَقْ مِثْلُهَا في البلاد) ويظهر من القرآن الكريم أيضا أن عادًا كانوا مقيمين في الأحقاف. والأحقاف من منطقتان في الجزيرة العربية؛ إحداهما تسمى "الأحقاف الجنوبية"، وهي تبدأ اليمن حيث تمرّ من تحت صنعاء إلى عدن ثم إلى الشرق مائلا إلى الشمال. والثانية تسمى "الأحقاف الشمالية" التي تبدأ من تحت بصرى وتصل إلى برية العراق. إذن، فالأحقاف كانت قد أحاطت بالجزيرة العربية كانت إحداهما في الجنوب، والثانية في الشمال حيث تقع نجد والحجاز. والأحقاف تطلق على تلك التلال الرملية الممتدة ارتفاعا وانخفاضا. ويتضح من القرآن الكريم أن عادا كانوا يسكنون في المناطق التي فيها الأحقاف الآن، حيث قال الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ أَحَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بالأَحْقَاف (الأحقاف: ٢٢). ويتضح من ذلك أنهم كانوا ذوي نفوذ وقوة في شمال الجزيرة وجنوبها، أو في المناطق التي تسمى الأحقاف الجنوبية والأحقاف الشمالية. ويتضح من الروايات الواردة في التاريخ هؤلاء انتشروا من الجنوب إلى الشمال والدليل على ذلك أن ثمود -وهم قبيلة من عاد كانت تحكم في آخر زمنها شمالي الجزيرة العربية وجنوب فلسطين، وهناك توجد آثارهم أيضا، فمن مدنهم الحجر الواقعة بين المدينة المنورة وتبوك. هؤلاء القوم كانوا بعد نوح المباشرة، إذ نقل القرآن الكريم قول نبيهم لهم: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمٍ نُوحٍ (الأعراف: ۷۰). يبدو من ذلك أن الأمة التي كانت على صلة مباشرة بنوح اللة والتي صارت غالبة على عادًا هي الجزيرة العربية بعد قومه.