Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 64 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 64

الجزء الثامن ٦٤ سورة النبأ في القرآن الكريم في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصْبُرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (آل عمران: ۲۰۱). . أي أيها المؤمنون عليكم بالصبر، بل يجب أن تكونوا أكثر صبرا من عدوكم كما ينبغي أن تحموا حدودكم. . أي على الدولة الإسلامية حماية حدودها بتخصيص جنود للثغور يرابطون هناك دائمًا حتى لا تجترئ الدول المعادية على مهاجمتها. الملك بمعنى وهناك حديث قد لمح فيه النبي الله إلى معنى الحدائق حيث قال: ألا إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه (البخاري، كتاب الإيمان ومن رعى قريبا من حمى يوشك أن ترعى ماشيته في الحمى فيعاقب. . أي أن المؤمن التقي يراقب سلوكه ويميز بين الحلال والحرام، ولذلك سمى الله النعم التي يعطيها المؤمنين حديقةً، أن المؤمنين كما يراقبون سلوكهم ويفرقون بين الحلال والحرام لوجه الله، كذلك يميز الله بين المؤمنين وغيرهم ويهب لهم الحدائق كجزاء. وحيث إن التقوى الحقيقية تعمل كغذاء وفاكهة للمؤمن وتولد فيه نشوة حب الله أيضا، فقد سُمّيت التقوى أعنابًا أيضا إذ تتوفر هذه الصفات كلها في التقوى، فإنها أولاً : غذاء للمؤمن يتزود به للتقرب إلى الله تعالى، وثانيًا: أن المتقي الحقيقي يصبح سببًا لحدوث انقلاب طيب في الدنيا لأمد بعيد وهكذا تنفع تقواه الدنيا طويلا، كما ينفع المدَّخر في الجسم طويلا، وهذا يعني أن التقوى تمدّ صاحبها بثمار طازجة من ناحية، كما تنفع كذخيرة لأجياله من ناحية أخرى؛ ولذلك قال داود ال: "لم أَرَ صدِّيقًا تُخْلِّيَ عَنْهُ، وَلا ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا. " (المزامير ٣٧: ٢٥) الغذاء إذا التقوى غذاء ينفع آكله وأجياله التالية أيضًا. ثم إن التقوى سبب لحب الله تعالى، فكما أن العنب يصنع منه الخمر كذلك فإن التقوى تولّد الله تعالى ثم كما أن شارب الخمر يسكر بشربها، فلا يبالي بخير أو شر، ولا يخاف ضررًا ولا يرجو نفعًا، ولا يقوم بعمل خوفًا أو طمعًا، بل يسلب السكر لبّه، فيسير في طريق واحد في نشوة كذلك عندما يسيطر حب قلب إنسان يجعله كالنشوان، فلا يسعى للوصال بالله تعالى خوفا من ناره ولا يعمل الخير طمعا في جنته، بل ينمحي من قلبه الإحساس بالخوف والطمع تماما، فيحب الله على