Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 668 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 668

الجزء الثامن ٦٧٣ سورة الفجر وتر. وقد شرح النبي لها بنفسه هذا الوتر فقال: إنَّ اللَّهَ وِثَرٌ يُحِبُّ الْوِثْرَ (أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم). فالشفع هنا هو محمد وأبو بكر، والوتر هو الله الذي كان معهما. الله إذن، فكان الله تعالى قد أخبر سلفًا أنه سيأتي على الإسلام والمسلمين ليال عشر حالكة الظلام، وبعد انقضائها يطلع الفجر، ثم تلي هذا الفجر فورًا معجزة الشفع والوتر، وقد ظهرت هذه المعجزة في غار ثور، فظهر صدق قول الله تعالى وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ظهور الشمس في كبد السماء. لقد سبق أن بينت أن من المكائد التي اقترحها الكافرون أن يسجنوا النبي ، ولا بد أن من اقترحوا سجنه فرحوا عند فشل مكيدة القتل، وقالوا لإخوانهم لو أنهم سجنوه لما فشلوا اليوم، ولذلك يقول الله تعالى لهم هنا: حسنًا، يمكنكم أن تمكروا لسجنه أيضا، فترون كيف نجعلكم خائبين فيه. وبالفعل لما خرج النبي وأبو بكر من مكة تحت جنح الظلام، وعلم الكافرون بذلك، خرجوا متتبعين آثارهما، حتى وصلوا إلى مدخل غار ثور، وتوقفوا هناك، فقال لهم الدليل: هنا تنتهي آثار أقدامهما، فإما أن محمدا مختف في هذا الغار، أو أنه صعد إلى السماء. كان العرب يثقون بالدليل كثيرا. في بلادنا أيضا أناس يقومون بهذه العمل ولكن معظمهم فاشلون أما الدليل العربي فهو ماهر في فنّه بسبب الظروف الخاصة هناك. باختصار، قال لهم الدليل يبدو أن محمدا في هذا الغار. فقالوا له: كيف يدخل الإنسان فيه؟ فقال: إذن، قد صعد هو إلى السماء. فضحكوا من قوله قائلين : فَقَدَ دليلنا صوابه وأخذ يهذي. هل يمكن لإنسان أن يختفي في هذا الغار؟ هناك شجرة على مدخل الغار، وقد نسجت العنكبوت على أغصانها بيتًا، ولو دخله إنسان لتمزّق بيت العنكبوت هذا والواقع أنها كانت آية أخرى أراها الله عندها، فإن العنكبوت ينسج بيته في دقائق. لقد رأيت ذات مرة أن عنكبوتا نسج بيتا كبيرا له في دقيقتين أو ثلاث. إذن أمر الله تعالى العنكبوت أن ينسج بيته على الشجرة، ولم يخطر ببال هؤلاء الكافرين أن هذا البيت يمكن أن يُنسج في وقت قصير جدا. خلاصة القول، بينما كان الكافرون يتناقشون أصاب القلق أبا بكر