Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 651 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 651

الجزء الثامن ٦٥٦ سورة الفجر وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ. . حيث أخبر عن اختراع القطار والتلغراف والبريد وما إلى ذلك، فمتى كان اختراعها في قدرة محمد ؟ كل إنسان يفهم أن تحقيق هذه الأنباء ليس بوسع إنسان، بل الله وحده القادر على تحقيقها، ولذلك قدمت هذه الواقعات كشهادة على وجود البارئ تعالى باختصار، إن الأقسام القرآنية التي أقسم الله بها تتعلق بأمور تُظهر قدرة الله وقوته سواء أكانت هذه الأمور تتعلق بالمستقبل أم بالماضي. لقد قال أحد المفسرين المعاصرين أن الله قد استشهد بالليالي العشر الأواخر من رمضان، لأن الصوم في هذه الأيام يزيد تقوى المرء وروحانيته بوجه خاص. (بيان القرآن) ولكن السؤال : هل يصدّق الكافر أيضا أن الصوم يزيد تقوى المرء وروحانيته؟ كلا، إنه لن يصدق ذلك، ولو صام أحد هذه الأيام العشر أو رمضان كله، بل حتى لو صام خمسين سنة على التوالي. فالأمر الذي لا يصدّقه الكافر كيف يُعرض عليه كشهادة؟ لأنه سيقول هذا كذب ،مبين لأن الصيام لا يزيد في روحانية أحد. إذن، يقسم الله تعالى بأحداث المستقبل التي تشهد على قدرته تعالى بحيث تكون عود الله حجة على أعداء الدين، أو يقسم بأحداث من الماضي شكلت الآية على وجود تعالى وعلى قدرته ومثال الأحداث الماضية حادث تضحية إبراهيم العلة ووفاء الله لوعوده، وحيث إنها ثابتة تاريخيا، فلا يسع الخصم إنكارها، فلذلك تُقدَّم أمامه لإقامة الحجة عليه. أما ارتقاء المرء روحانيًا فهو أمر لا يراه حتى الصديق، ناهيك أن يُقدَّم أمام الخصم كحجة. فليس صحيحًا مطلقًا أن الله قد أقسم بليالي رمضان هنا كما أقسم بأحداث مستقبلية، إذ شتّان بين الأمرين إن القرآن قد أقسم بأحداث تدل على علم الغيب، مثل كسوف الشمس ونهضة الجماهير ودمار الملوك وغيرها، والإنباء عنها قبل موعدها دليل عظيم على قدرة الله يقينا، أما الإعلان عن فرضية صیام رمضان فليس فيه أي علم بالغيب؛ إذ يمكن لكل إنسان أن يأمر جماعته بأمر قبل موعده، وليس في ذلك أي دليل على صدقه كان الأمر بالصيام فعل محمد رسول الله الله ومجرد عبادة في نظر الكافرين والإخبار عن فرضيته قبل موعده لا