Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 633
الجزء الثامن ٦٣٨ سورة الفجر علي بحسب ترتيب السور. كنت أقرأ هذه السورة مرارا وأُجيل النظر في مطالبها، وكلما خطر ببالي مفهوم اعتبرته بعد التدبر غير شاف ولا كاف. باختصار، أجلتُ فيها النظر عشرات المرات بدون جدوى، إلى أن جاء وقت درس سورة الغاشية، وبدأت تدوين ملاحظاتي التفسيرية لها. . ولكن تفكيري كان يتجاوز سورة الغاشية إلى سورة الفجر مرة بعد أخرى كنتُ أرى أن سورة الغاشية مفهومة لي، وإذا جاءت آية صعبة فيها فسوف تنحل تلقائيا على ضوء ترتيب السور؛ ذلك أن رامي الكرة يعرف المسافة التي تصلها قبل رميها، كذلك فإن الذي يفسر القرآن الكريم آخذا في الحسبان ترتيب الآيات والسور تنكشف عليه معانيها تلقائيا على ضوء هذا الترتيب، ولكن هذا لا يتيسر إلا لمن أنفد عمره في هذا الفن، إذ يعرف مجرى نهر معاني السورة وجهة انحدار هذا الماء. أما من لم يتيسر له التدبر في القرآن الكريم على هذا النحو فلا يمكن أن يدرك هذه الأمور. فمثلا عندما كنت أكتب تفسير سورة الكهف لم أستطع فهم قوله تعالى وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ) إلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ﴾ (الكهف : ٢٤-٢٥ على ضوء السياق، فقلت في نفسي أثناء : كتابة تفسيرها سأتبع الترتيب الطبيعي للآيات، وعندما أصل إلى هذه الآية فسأفكر في مفهومها على ضوء هذا السياق والترتيب؛ فظللت أكتب تفسيرها بحسب السياق والترتيب إلى أن وصلت الى هذه الآية فانكشف عندها مفهومها عليّ بحيث أدركتُ أنه لا يمكن تفسيرها بأي معنى آخر لأن سياق الآيات السابقة تضطرك للأخذ به والطريف في الأمر أن المولوي شير علي المحترم الذي كان يُعدّ ترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجليزية - بعث إلي بملحوظاته حول هذه الآية لأقوم بتوثيقها، فوجدتُ أنه كتب نفس المعنى الذي ذكرتُه لها. علما أنه لم يكن قد كتب هذه الملحوظات التفسيرية في قاديان بل في إنجلترا فسألتُ "ملك غلام فريد" المحترم ما إذا كان المولوي "شير علي" قد أعدَّ هذه الملحوظة في الماضي أم عدلها الآن. فقال: قد أعدّها في إنجلترا. فقلتُ: إذا كان قد أعدها في إنجلترا، فكيف وصل إليه هناك معنی هذه الآية؟ إذ تدبّرتُها كثيرًا و لم أعرف تفسيرها إلا عند كتابة تفسير الجزء الخامس عشر من القرآن الكريم ! فقال لي : لقد سبق أن ذكرت هذا