Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 601 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 601

الجزء الثامن ٦٠٦ سورة الغاشية المؤمنون فنهضوا من الحضيض وأصبحوا وجوها، حيث نالوا كل نوع من العز والشرف والدرجة. ويمكن أن ترى مآل الكفار وعاقبة المؤمنين من أمثال أبي جهل وأبي بكر فكان الأول ذا جاه وعز ولكن انظر إلى مصيره التعيس حيث قتله يوم بدر صبيان أنصاريان لم يتجاوزا الخامسة عشرة من عمرهما. (البخاري: كتاب المغازي). أما أبو بكر فكان تاجراً بسيطا من مكة، ولما توفي النبي بايعه المسلمون خليفة له واختاروه سيدًا عليهم فبلغ خبر ذلك مكة في مجلس ضمّ والد أبي بكر أيضا. فقال قائل: لقد بلغنا من المدينة أن النبي الله لقد توفي. فقيل له فماذا حدث بعد ذلك؟ قال: قد اختار المسلمون خليفة منهم وبايعوا على يده قالوا: من الذي بايعوه؟ قال أبو بكر. فلما سمع والد أبي بكر هذا الكلام سأل: من يكون أبو بكر هذا؟ وهذا يعني أنه لم يخطر بباله أن الناس يمكن أن يختاروا ابنه سيدًا عليهم. فقيل له: ابن أبي قحافة أي ابنك أنت فبدأ والد أبي بكر يسمي القبائل والأسر واحدة بعد أخرى ويسأل هل بايع هؤلاء على يده؟ فقيل له: نعم. فلم يتمالك نفسه حتى قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (الطبقات لابن سعد، ذكر بيعة أبي بكر. الواقع أنه كان قد أسلم من قبل و لم ينطق بالشهادتين في هذه المناسبة إلا لإيمانه بأن حادث خلافة ابنه أيضا دليل على صدق الإسلام، وإلا فما كانت قبائل العرب لتبايع على يد ابنه. فتری أن شخصًا يبلغ الذروة نتيجة إسلامه حتى لا يصدق أبوه ما حققه من الرقي، مع أن تقديرات الآباء عن أبنائهم كبيرة عادةً، فكثير من الناس يقولون: إن ولدي ذكي جدا، وإذا سألته عن دليل ذلك، قال إنه يقرأ الكتاب بطلاقة. فقراءة كتاب بسيط دليل على العلم والذكاء في رأيه، وإن كان الكتاب مجموعة شعر بسيط، أو إن لم يكن يقرأه بطلاقة. كان المفروض بحسب هذا المبدأ أن يكون أبو بكر عظيمًا في عين أبيه، ولكن أباه لم يصدق أن المسلمين قد بايعوه خليفة للرسول